Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Munajjid) · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 136, halaman 4

  1. رأس المنافقين
  2. عبد الله بن أبي وبعض تربصه بالنبي والمسلمين
  3. مكائده في غزوة بني المصطلق

مكائده في غزوة بني المصطلق

فإذاً كان مؤامرات عبد الله بن أبي تسبب الوقيعة في المسلمين والفتنة بينهم، فلقد كاد النبي عليه والصلاة والسلام وآذاه في أقرب الناس إليه زوجته عائشة، واتهم صفوان بن المعطل وإياها بفعل الفاحشة، وأنزل الله براءتها من فوق سبع سموات، وبراءة صفوان ﵄، فقد بلغ أذاه إلى أهل النبي ﷺ، وكان لا يتوانى في انتهاز الفرص للوقيعة بين المسلمين، ولذلك فإن غزوة المريسيع (غزوة بني المصطلق) قد شهدت مواقف دنيئة من هذا الرجل في غاية العجب، ومن ذلك ما حصل بين رجلين مزح أحدهما مع الآخر، فحصل بينهما رفع لشعار الجاهلية، فلما أنكره النبي ﷺ، قال عبد الله بن أبي لما سمع القصة أوقد فعلوها؟ أي: المهاجرون، والله لقد كاثرونا في بلدنا، وصاروا يأكلون من خيراتنا، ونافسونا، ثم يريدون أن يطغوا علينا، فأراد أن يحيي العصبية، ويعيدها جاهلية، فقال: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وقال أيضاً: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، أي: امنعوا الأموال عنه وعن أصحابه، لا تعطوه زكاة ولا غيرها، فيضطر الناس للانفضاض عنه، والأعراب الذين لا يأتون للمال لا يأتون، فلما سمع بذلك عمر ﵁، قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: (دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه).

سلك النبي ﷺ ذلك المسلك إيثاراً لسلامة الدين والدعوة، وحتى لا يتحدث العرب الذين لا يعرفون القصة، وهم البعيدون عن المدينة وظروفها والأحوال والملابسات، حتى لا يقال إن محمداً قتل ابن أبي وهو قد تابعه وأظهر الإسلام، فترك النبي ﷺ قتله، فانبرى ابنه عبد الله، وكان رجلاً مسلماً صادقاً - عبد الله بن عبد الله بن أبي، والله يخرج الحي من الميت- فقال لأبيه: والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله ﷺ العزيز، ففعل رغماً عنه، حبسه على باب المدينة، الحديث رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.

لقد فعل ابن أبي من المؤامرات عجيباً، ومن ذلك أنه خان الله ورسوله؛ وهذا من أشنع الأمور، والله ﷾ قال لنبيه: ﴿وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء:١٠٧] أي: يخونونها بالمعصية ﴿﴾ [النساء:١٠٧] وخان الخيانات جميعاً الصغرى إلى العظمى، إلى خيانة دولة المسلمين، وإلى التجسس لحساب العدو مع إخوانه المنافقين، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [المائدة:٤١].

هل تعرفون -يا أيها الأخوة- هذه الآية: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [المائدة:٤١] قال أهل التفسير، وذكره ابن كثير ﵀: هذه الآية في المنافقين، وقال في شرحها: سماعون من أجل قوم آخرين، فكانوا يأتون مجالس النبي ﷺ، وينقلون أخباره إلى قوم وصفهم الله بقوله: لم يأتوك قال تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ [المائدة:٤١] فكان هناك كفار صرحاء لا يستطيعون الإتيان، وكان هؤلاء المنافقون يجلسون عند النبي ﷺ يسمعون الأخبار، وينقلونها إلى قوم لم يأتوه: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة:٤١].

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد المنجد، ج 136، ص 4 (SanadKitab #7704, hlm. urut 3006)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.