الجنيد والكاساني عند الوفاة
ولما حضرت الجنيد الوفاة، جعل يصلي ويتلو القرآن، فقيل له: لو رفقت بنفسك في مثل هذه الحال، فقال: لا أحد أحوج إلى ذلك مني الآن، وهذا أوان طي صحيفتي، أبادر طيِّ الصحيفة قبل أن تطوى.
وأما الكاساني ﵀، فإنه لما حضرته الوفاة شرع في قراءة سورة إبراهيم حتى إذا انتهى إلى قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧] خرجت روحه عندما فرغ من قوله تعالى: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧].
محمد بن إسماعيل النساج قصته في البداية والنهاية لـ ابن كثير، لما حضرته الوفاة نظر إلى زاوية البيت، فقال: قف رحمك الله، فإنك عبدٌ مأمورٌ، وأنا عبدٌ مأمورٌ، وما أمرت به لا يفوت، وما أمرت به يفوت، ثم قام وتوضأ وصلى، وتمدد ومات رحمه الله تعالى.