حق الأولاد
وأما الأولاد فإحسان التعامل معهم بالرحمة بهم والشفقة عليهم، عن أنس بن مالك قال: (جاءت امرأة إلى عائشة ﵂ فأعطتها عائشة ثلاث تمرات فأعطت كل صبي لها تمرة وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين ونظرا إلى أمهما فعمدت إلى التمرة المتبقية فشقتها فأعطت كل صبي نصف تمرة وبقيت هي بلا شيء، فجاء النبي ﷺ فأخبرته عائشة فقال: وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها).
الإحسان إلى الأولاد والأطفال بملاطفتهم وتقبيلهم، فعن عائشة ﵂ قالت: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: أتقبلون صبيانكم فوالله ما نقبلهم، فقال النبي ﷺ: أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة) فدل ذلك أن عدم تقبيل الصبيان نزع للرحمة من القلب، وذلك الرجل الذي تباهى بأن له عشرة من الولد ما قبلهم، فقال النبي ﷺ: (من لا يرحم لا يرحم) وكان فضله وملاطفته وبشاشته ﷺ متعدية إلى أحفاده، فعن أبي هريرة قال: (ما رأيت حسناً إلا فاضت عيناي دموعاً، وذلك أن النبي ﷺ خرج يوماً فوجدني في المسجد فأخذ بيدي، فانطلقت معه فما كلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف فيه ونظر ثم انصرف وأنا معه حتى جئنا المسجد فجلس فاحتبا ثم قال: أين لكاع ادع لي لكاع فجاء حسن يشتد -جاء الولد الصغير المدعو- فجاء حسن يشتد فوقع في حجره ﷺ ثم أدخل يده في لحيته -الولد متعود على الملاطفة والملاعبة أدخل يده في لحية جده ﷺ ثم جعل النبي ﷺ يفتح فاه فيدخل فاه في فيه، ثم قال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه) وعن يعلى بن مرة قال: خرجنا مع النبي ﷺ ودعينا إلى طعام فإذا حسين يلعب في الطريق فأسرع النبي أمام القوم ثم بسط يديه، فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا ويضاحكه النبي ﷺ حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ثم اعتنقه ثم قال النبي ﷺ: (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، الحسين سبط من الأسباط).