من شروط النصيحة: الوضوح
الوضوح في النصيحة أمر مطلوب؛ لأنك إذا عرضت القضية مشوشة متداخلة لا يعرف أولها من آخرها فإن الناس لن يتأثروا؛ لأنهم لم يفهموا ماذا تقصد، ولذلك إعداد النصيحة قبل عرضها من الأمور المهمة، أن تركز فكرك وتجمع الشتات المبعثر من الأفكار والكلام قبل عرضه على الناس ليكون واضحاً، تقدم شيئاً واضحاً.
لقد كانت دعوة الرسول ﷺ من أهم صفاتها الوضوح -الكلام الذي كان ﷺ يقوله للناس من أهم صفاته أنه كان كلاماً واضحاً- لذلك لا تجد الناس انصرفوا من مجلس من مجالسه ﵊ من غير فهم، وإنما كان ﷺ أحياناً يطرح عليهم موضوعاً وينتظر منهم السؤال عن هذا الموضوع (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟) وهكذا لكن عندما يفسر الرسول ﷺ، أو يجيب عن سؤال، أو ينصح إنساناً تكون النصيحة في غاية الوضوح، تصل إلى شغاف القلوب فتمس تلك الضمائر فيحييها الله ﷿، فتتأثر بهذا الكلام الذي تسمعه.
كذلك فإن من الأمور المهمة في النصيحة: أن تكون خاليةً من التكلف والتفاصح والتعاظم، وهذا أمر تطرقنا إليه في كلامنا عن الناصح.