Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Munajjid) · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 258, halaman 3

  1. اكتسب حسنة بالأخلاق الحسنة
  2. خلقه صلى الله عليه وسلم

خلقه ﷺ

وأما رسولنا ﷺ فقد دعا إلى مكارم الأخلاق بقوله وفعله، وكان قدوة حتى إن الله مدحه في كتابه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] فأكد أنه قد تخلق بالأخلاق الحسنة بهذه المؤكدات في الآية، وإنك: أكدها بإن، لعلى: أكدها باللام، خلق: هذه النكرة تفيد التفخيم، تفخيم شأنه وحاله وخلقه ﷺ، ثم وصف هذا الخلق بأنه عظيم، وهذا أمر رابع.

وفي الصحيحين عن هشام بن حكيم أنه سأل عائشة ﵂: (كيف كان خلق رسول الله ﷺ؟ فقالت: كان خلقه القرآن، فقال: لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئاً) لأن الجواب كان معبراً ودقيقاً، أي أن تصرفاته ﵊ كانت ترجمة حية لأوامر الله ونواهيه المذكورة في القرآن، وعن سبب بعثته يقول ﵊: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) هذه هي الشخصية العظيمة المتصفة بالخلق العظيم ((وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)).

قالت عائشة ﵂: (لم يكن رسول الله ﷺ فاحشاً ولا متفحشاً، ولا صخاباً في الأسواق -لم يكن يرفع صوته في مجامع الناس- ولا يجزي بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح) وقالت: (ما ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأة) وجاء -أيضاً- في الحديث الصحيح: (ما سئل رسول الله ﷺ شيئاً قط فقال: لا) أي: ما سئل شيئاً من متاع الدنيا المباح، إذا كان ميسوراً أعطى، وإذا كان معسوراً ليس عنده وعد بالخير في المستقبل.

وعن أنس بن مالك ﵁ قال: (خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته لم تركته، وكان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقاً، ولا مسست خزاً ولا حريراً ولا شيئاً كان ألين من كف رسول الله ﷺ، ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق النبي ﷺ حديث صحيح.

وعن عمرو بن العاص قال: (كان رسول الله ﷺ يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم، فقلت: يا رسول الله! أنا خير أو أبو بكر؟ قال أبو بكر، فقلت: يا رسول الله! أنا خير أو عمر؟ فقال: عمر، فقلت: يا رسول الله! أنا خير أو عثمان؟ قال: عثمان، فلما سألت رسول الله ﷺ فصدقني، فلوددت أني لم أكن سألته) حديث صحيح.

وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، قال: (ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالوا: (يا رسول الله! إنك تداعبنا، قال: نعم غير أني لا أقول إلا حقاً) هذا نبيكم محمد ﷺ في أخلاقه وألفاظه وتعاملاته.

أما في تواضعه فكان عجباً من العجب.

عن أنس بن مالك ﵁: (أن امرأة من الأنصار ومعها صبي جاءت إلى النبي ﷺ فقالت له: إن لي إليك حاجة، فقال: اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك) وفي رواية لـ مسلم: (فخلا معها في بعض الطريق حتى فرغت من حاجتها) وليس المقصود أنه اختلى بها الخلوة المحرمة، وإنما في الطريق، ابتعد شيئاً ما عن الناس حتى لا يسمعوا كلامها؛ لأنها تريد أن تقول له شيئاً خاصاً.

وعن أنس ﵁: (كان النبي ﷺ يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة، ويجيب ﵊ والإهالة السنخة هي الدهن المتغير الرائحة من طول المكث، ليس خبيثاً ولا متعفناً، لكن حصل له تغير في رائحته من طول مكثه، ما كان يستحقر هذه الأشياء، ولو كانت بسيطة كان يلبي الدعوة: (لو دعيت إلى كراع لأجبت).

جاء أعرابي يوماً يطلب من النبي ﷺ شيئاً فأعطاه ﷺ ثم قال له: (أحسنت إليك؟ قال الأعرابي: ولا أجملت -لا أحسنت ولا أجملت- فغضب المسلمون وقاموا عليه، ثم قام ﷺ ودخل منزله فأرسل إليه -إلى الأعرابي- وزاده شيئاً فقال له: أحسنت إليك؟ قال: نعم.

فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً، فقال النبي ﷺ: إنك قلت ما قلت آنفاً، وفي نفس أصحابي من ذلك شيء، فإن أحببت فقل بين أيديهم حتى يذهب ما في صدورهم عليك، قال: نعم.

فلما كان الغد جاء فقال له النبي ﷺ: إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه، فزعم أنه رضي أكذلك؟ -يقول للأعرابي أكذلك؟ أمام الناس- قال: نعم.

فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً، فقال رسول الله ﷺ: مثلي ومثل هذا كمثل رجل له ناقة شردت عليه فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً، فناداهم صاحبها) -الآن لاحظ التطابق بين المثل أو هذه القصة والأعرابي- فقال لهم: (خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها منكم وأعلم، فتوجه لها بين يديها فأخذ من قمام الأرض فردها حتى جاءت واستناخت، وشد عليها رحلها واستوى عليها، وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار).

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد المنجد، ج 258، ص 3 (SanadKitab #7704, hlm. urut 5605)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.