الضحك من صفات الله وتأويله بالرضا تأويل باطل
أما بالنسبة للضحك فهو صفة لله تعالى، فإنه ﷿ يضحك، كما جاء في أحاديث كثيرة، كقول النبي ﷺ: (يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم فيقاتل في سبيل الله فيستشهد) رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم.
وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد: (أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلا من الجنة، يضحك إليهم ربك، فإذا ضحك ربك إلى عبدٍ في موطن فلا حساب عليه).
كذلك أخبر النبي ﷺ: (أن الله ضحك من صنيع فلانٍ وفلانة لما آثرا الضيف فقدما له طعام الأطفال، وباتا هما وأولادهما جائعين) إلى غير ذلك من النصوص الشرعية التي فيها إثبات الضحك، وهو صفة لله ﷿ نثبتها له كما يليق بجلاله وعظمته، ولا نحرفها ولا نلعب بها، ولا نقول: الضحك بمعنى الرضا، صحيح أن الله إذا ضحك من شيء فهو يدل على رضاه ﷾، لكن ليس الضحك هو الرضا، وإنما من آثار صفة الضحك الرضا.
فإذا رأيت في كلام بعض المؤلفين تفسير ضحك الله ﷿ بأنه الرضا فاعلم بأنه تأويلٌ منبوذ، وأنه تحريفٌ في الواقع، وقد جاء في الحديث الصحيح أيضاً: (إن الله ﷾ ينشئ السحاب، فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك) وقد فسَّره ابن كثير ﵀ في تفسيره لما تعرض للحديث الذي رواه أحمد هذا بأن نطق السحاب وضحكه هو البرق والرعد.