تضحية الإمام في طلب العلم
وقال المروذي: قلت ل أحمد: أكان أغمي عليك أو غشي عليك عند ابن عيينة؟ قال: نعم، في دهليزه زحمني الناس فأغمي عليَّ.
يعني: تكاثر الناس عند سفيان بن عيينة وأحمد منهم في الزحام وليس المقصود بالمزاحمة أن يضرب بعضهم بعضاً، المزاحمة تعني الإقبال بكثرة، بعض الناس قد يرى حول العالم زحاماً فيقول: كيف نسأله ثم يذهب، ما عنده صبر، بعض الناس يصبرون حتى يصل العالم ليسأل، الإمام أحمد ﵀ أغمي عليه في الزحام، وهو ينتظر كيف يدخل على سفيان.
وقال أحمد الدورقي: لما قدم أحمد بن حنبل من عند عبد الرزاق -الإمام أحمد ﵀ رحل إلى عبد الرزاق في اليمن - رأيت به شحوباً بـ مكة، وقد تبين به النصب والتعب، فكلمته -يعني كأنه قال له: أتعبت نفسك في ذهابك إلى اليمن - فقال أحمد: هين فيما استفدناه من عبد الرزاق.
أي: هذا شيء يهون في سبيل الفائدة التي حصلناها من عبد الرزاق.