Lewati ke konten

Kitab: Durus (Muhammad al-Munajjid) · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 321, halaman 22

  1. ابن القيم العالم الرباني
  2. دقة استنباطات ابن القيم وأمثلة عليها
  3. آية ضيافة إبراهيم وفقه ابن القيم فيها

آية ضيافة إبراهيم وفقه ابن القيم فيها

خذ مثلاً قول الله ﷿: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات:٢٤ - ٢٧] هذه الآيات استنبط ابن القيم ﵀ منها خمسة عشر أدباً من آداب الضيافة.

أولاً: أنه وصف ضيفه بأنهم مكرمون.

ثانياً: قال: ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ [الذاريات:٢٥] فلم يذكر استئذانهم، ففي هذا دليل على أن إبراهيم ﷺ كان قد عرف بإكرام الضيفان، فبقي منزله مضيفة مطروقاً لمن ورده لا يحتاج إلى الاستئذان.

ثالثاً: قوله ﴿سلامٌ﴾ بالرفع، وهم قالوا: ﴿سلاماً﴾ وهذه جملة فعلية دالة على التجدد والحدوث والتغير، لكنه قال: سلامٌ، وهذه جملة اسمية، والجملة الاسمية تدل على الثبات فليست متغيرة، فكان رد سلامه أفضل من سلامهم.

رابعاً: أنه حذف المبتدأ من قوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات:٢٥] فإنه لما أنكرهم ولم يعرفهم، احتشم من مواجهتهم بلفظ الضيف، أي: ما قال: سلامٌ أنا لا أعرفكم أنتم غريبون عليَّ، وإنما قال سلامٌ وربطها بقوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات:٢٥] أي: سلام على قوم لأول مرة أراهم.

خامساً: أنه بنى الفعل للمفعول وحذف فاعله، فقال: ﴿مُنْكَرُونَ﴾ [الذاريات:٢٥] ولم يقل: أنا أنكرتكم، فهناك فرق بين أن تقول: سلام قوم غير معروفين، وهذه ألطف من أن تقول: سلامٌ عليكم قوم أنا لا أعرفكم.

سادساً: أنه راغ إلى أهله لكي يأتي بالطعام، والروغان هو الذهاب في اختفاء.

سابعاً: أنهم ما شعروا به إلا وقد جاءهم بالطعام مع أنه عجل مشوي، وهذا يدل على أنه كان مشغولاً بإكرام الضيف، ما ذهب واشترى وذبح واشتوى فانظر السرعة! ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات:٢٦] ولم يقل: ثم جاء، معناها أشياء مجهزة، يأتي إليه الضيف فيجد الطعام جاهز فيقول ابن القيم ﵀: يذهب في اختفاء بحيث لا يشعر به الضيف، فيشق عليه ويستحي، فلا يشعر به إلا وقد جاءه بالطعام، بخلاف من يسمع ضيفه، ويقول له: مكانكم حتى آتيكم بالطعام، فيقول له: لا.

ليس هناك داعي أن تأتي بالطعام، وبعد ذلك يحلف عليهم.

ثامناً: أنه ذهب إلى أهله، فجاء بالضيافة، فدل على أن ذلك كان معداً.

تاسعاً: ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات:٢٦] دل على خدمته للضيف بنفسه، ولم يقل: فأمر لهم بعجل سمين، مثل أن يكون عند أحدهم خدم، فمن آداب الضيافة أن يأتي لك بالأكل بنفسه، ولا يقل للخادم: هات الطعام؟ بل يأتي بالطعام بنفسه؛ لأن في هذا زيادة في الإكرام.

عاشراً: أنه جاء بعجل كامل ولم يأت ببعضه.

الحادي عشر: أنه سمين لا هزيل، ومعروف أن ذلك من أفخر أموالهم.

الثاني عشر: أنه قربه إليهم ولم يقربهم إليه.

الثالث عشر: أنه قال: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات:٢٧] وهذا في غاية التلطف في العرض.

الرابع عشر: أنه إنما عرض عليهم الأكل، لأنه رآهم لا يأكلون.

الخامس عشر: فإنهم لما امتنعوا من الأكل، خاف منهم ولم يظهر لهم، لأن الإنسان إذا لم يمد يده على الطعام فمعنى ذلك أن في نفسه شيئاً، فإبراهيم لم يقل: لماذا لم تأكلوا؟ إذن أنتم تريدون الشر؛ بل سكت، فالله أمرهم أن يقولوا له: لا تخف، نحن ملائكة لا نأكل؛ جئنا لغرض كذا وكذا.

ومسألة استنباط ابن القيم من الآيات مسألة عجيبة؛ حتى أنه قال في كتاب الجواب الكافي: وفي هذه القصة- التي هي قصة يوسف- من العبر والفوائد والحكم ما يزيد على ألف فائدة لعلنا إن وفق الله أن نفردها في مصنف مستقل.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ محمد المنجد، ج 321، ص 22 (SanadKitab #7704, hlm. urut 7002)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.