من الأخطاء: الغلظة والفظاظة
أيضاً من أخطائنا: الغلظة والفظاظة، توجد فينا وفي أمثالنا غلظة وفظاظة في التعامل، وعدم وجود اللين والبشاشة والبسمة الرائقة التي تجذب قلوب المدعوين، ومدح الله ﷿ رسوله ﷺ باللين، فقال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩] إنه يجب علينا في هذه المرحلة أن نكسب الناس وأن نتألفهم، وقد تألف الرسول ﷺ صناديد العرب بالإبل، وتألفهم بالمال والثياب، فلماذا لا نتألف الناس بالبسمة والزيارة والتواضع حتى نكسب الناس؟
وقد أثنى الله على نبيه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] وقال ﷺ: ﴿وتبسمك في وجه أخيك صدقة﴾ وهذا لا يستطيع له إلا من أصلح الله قلبه، وهداه سنة محمد ﵊.
ويبقى هناك سؤال ربما يطرح وهو الذي قلته في بداية هذا الدرس: لماذا لم توجه النقد إلى الآخرين، ووجهته لنا نحن الدعاة؟
وأجيب بما أجبت في أول المحاضرة لكن بأسلوب آخر أقول: الأحسن أن نتلافى أخطاءنا قبل أن ينبهنا غيرنا على الأخطاء، والتناصح منهج إسلامي، وقد قال عمر بن الخطاب ﵁: [[المؤمنون نصحة والمنافقون غششة]] أما أولئك فلهم كلام آخر، والرسول ﷺ ترك تعزير وإقامة الحد على عبد الله بن أبي، قالوا: لأن الحد لا يطهره، وإنما أقامه ﷺ على من قذف من المسلمين؛ لأن الحد يطهره.
فأنتم وأنا التنبيه يطهرنا، لأننا إن شاء الله على حديث: ﴿إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث﴾ فهو شيء سهل لا يعكر إن شاء الله صفو الماء ولا ينجسه.
وهي مرحلة لا بد منها، وهي مرحلة أن ننظر وراءنا في أخطائنا التي وقعنا فيها، وندرس ملفاتنا السابقة في الدعوة والعمل، والجهاد والتعليم، ولأنَّا لسنا معصومين، وإنما عرضة للتجارب، ونحن في عصر أصبح العالم كله يدرس أخطاءه.