فتح القدير للشوكاني
الشوكاني من علماء أهل السنة والجماعة، ومعتقده في الجملة معتقد السلف، وهو عالم ضخم متبحر في العلوم، ومن أراد أن يعلم تبحره، فليقرأ رساله له بعنوان: أدب الطلب ومنتهى الأرب.
حتى يقول: إنني في بداية شباببي أو كما قال: قرأت بيتين للشريف الرضي - الشريف الرضي شاعر من سلالة الحسين بن علي وهو في القرن الثالث، له بيتان في علو الهمة، فزاد الشوكاني في طلب العلم يقول الشريف الرضي:
أقسمت أن أوردها حرة وقاحة تحت غلام وقاح
إما فتى نال المنى فاشتفى أو فارس زار الردى فاستراح
وهو يطلب ملك الدنيا وإمارة الدنيا، الشوكاني قال: العلم أفضل:
إذا سألت الله في كل ما أملته نلت المنى والنجاح
بهمة تخرج ماء الصفا وعزمة ما شابها قول آح
فبدأ يطلب العلم، وأجل كتابين له: نيل الأوطار وفتح القدير.
كتابنا هنا فتح القدير ميزته الآتي:
١/ أنه فسَّر بالدراية والرواية.
٢/ أنه استوعب كلام النحاة حتى كأنك تقرأ في كتاب لـ سيبويه أو للزجاج أو لـ ابن خروف أو ابن عصفور.
٣/ أنه لم ينسَ الصرف واللغة، لكنه شحن الكتاب حتى أصبح فيه ملل، حتى الآية كأنها نحو وكأنها تصريف وحال وتمييز ومبتدأ وخبر، وهذا يؤخذ بقدر الحاجة.
٤/ أنه أتى بعلم مأثور بعد ما ينتهي من الآيات قال: وأخرج فلان، وأخرج فلان.
وهناك أمور تنقصه:
١/ أنه كذلك لم يسند الآيات بعضها لبعض كما فعل ابن كثير لتفسر بعضها بعضاً.
٢/ أنه لم يعتمد على الصحاح ويذكر الحديث الصحيح من الحديث الضعيف.
٣/ أنه أورد الأحاديث بلا خطام ولا زمام من ابن مردوية ومن الطبراني ومن ابن أبي الشيخ وهؤلاء مظنة الضعف في الكتب، ثم جعلها في كتابه ولم ينبه، والواجب أنه ينبه ﵀، وله بعض المواطن له كلمة يقول: ربما الأمثلة في القرآن ما وقعت لكن من باب المثل، يقول ﷾: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً﴾ [النحل:١١٢] أو قوله ﷾: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [الزمر:١٣] يقول: يمكن أنه ما هناك قرية، نقل عنه في سورة الرعد وأظنها -إن شاء الله- لا تثبت عنه لكنها زلة قلم.