حرص شيبة الحجبي على الاقتداء بالرسول ﷺ
قال أبو وائل: جلست إلى شيبة الحجبي.
وهو من عبد الدار فهو عبدلي، وهو صاحب مفاتيح الكعبة، أراد أن يغتال الرسول ﷺ يوم حنين، فأخذ خنجراً مسموماً، وسمه بالسم حتى أصبح أزرق اللون، وأراد أن يسطر أعظم جريمة في تاريخ البشرية، وأن يغتال أعظم رائد من رواد إنقاذ الإنسان إلى الله وإلى الدار الآخرة قال: فأخفيته تحت إبطي، فأتى ﷺ يوم حنين، فاقترب من شيبة، فأراد شيبة أن يوكزه بالخنجر، فالتفت ﷺ إلى شيبة ووضع يده عليه، وقال: ﴿مالك يا شيبة؟ ماذا تريد؟ قال: أستغفر الله وأتوب إليه.
قال: قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم وضع يده على صدر شيبة، قال شيبة: والله ما رفعها إلا كان أحب الناس إلي﴾
محاسنه هيولى كل حسنٍ ومغناطيس أفئدة القلوب
وأتى رسول الله ﷺ، فدخل البيت في الفتح، وقال لـ شيبة: سلِّم المفاتيح، قال: المفاتيح عند العجوز -وأمه هذه كانت المسئولة عن المفاتيح، تنام وتقوم وهي معها- قالت: لن أعطيك المفاتيح، قال: يا أماه! والله الذي لا إله إلا هو إما أن تعطيني مفاتيح الكعبة أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، ثم سل سيفه، فقالت: خذ المفاتيح فأخذها ﷺ، فلما هزها بيده وفتح الباب قال العباس: يا رسول الله! أعطنا المفاتيح لنجمع بين السقاية وبين مفاتيح الكعبة.
فقال ﵊: ﴿لا.
خذها يا شيبة! تالدةً والدةً فيك وفي ذريتك﴾ فالمفاتيح لا زالت عندهم إلى اليوم.
الشاهد: أنه فتح الكعبة لـ عمر وهو خليفة، فدخل عمر فرأى الذهب والفضة، ففكر، وكان كثير الفكر، متوقد الذهن، ميمون النقيبة، دائم الاستكشافات من ذهنه، يقترح دائماً؛ لأنه حي الإحساس، قوي العاطفة، مقترح جنَّد الأجناد، ودون الدواوين، ونظم الجيوش قال: لقد هممت أن أوزع هذه الثروة على فقراء المسلمين.
قال شيبة: والله لا تفعل، والله لا تفعل، والله لا تفعل، قال: ولمه؟ قال: ما فعلها صاحباك.
فنكص عمر وقال: هما المرءان يقتدى بهما.
فما دام أنه قد ذكره بمحمد ﷺ.
وأبي بكر؛ فقد أوقفه عند حده، وإلا لو ذكره برجل آخر لبطحه أرضاً؛ لأن عمر يبطح الرجال، ويبطح الزعماء، لكن إذا أوقف عند محمد ﷺ يقف.