إيمان أم سليم والمهر العظيم
وأم سليم امرأة من الأنصار، أم أنس بن مالك ﵁، لما أتى ﷺ إلى المدينة؛ بحثت عن هدية تهديها إلى أشرف الخلق ﷺ، فما وجدت إلا ابنها وحبيبها، وفلذة كبدها، فغسلته ولبسته وطيبته وذهبت به وكان عمره عشر سنوات، وقالت: ﴿يا رسول الله أنس ابني أحب الناس إليَّ أهديه لك؛ يخدمك طيلة الحياة، فادع الله له فقال ﵊: اللهم أطل عمره، وكثِّر ماله وولده، واغفر ذنبه﴾ فتقبل الله دعوة محمد ﷺ، والشاهد من هذا: أن هذه المرأة المؤمنة التي كان مهرها في الإسلام أعظم مهر ليس كمهور اليوم، فقد أصبحت المرأة تعرض في الأسواق، وأصبحت سلعة تباع وتشترى في الأسواق، وفي المضاربة والأسهم.
هل كان مهرها قطعة أرض أو سيارة؟ لا، بل مهرها أغلى من الدنيا وما فيها، إن مهرها هو الإسلام.
تقدم لها أبو طلحة وهو مشرك يريد أن يتزوجها، قالت: [[أنت مشرك وأنا مسلمة والله لا أتزوج بك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله]] وسجد لله، فتزوجته، فكان مهرها الإسلام، والإسلام ثمنها، قالوا: ما سمعنا بمهر في الجاهلية ولا في الإسلام أعظم من مهر أم سليم ﵂ وأرضاها.
وأدخلت على أبي طلحة الإيمان فحثته على قيام الليل، وعلى الزهد والعبادة، فرزقها الله ﷾ تسعة أبناء كلهم حفظوا القرآن، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.