الهوى أصل الضلال والكفر
وقد ذم الله اليهود وأخبر أنهم يتبعون أهواءهم، كلما أتى أحدهم هوى اتبعه، قال سبحانه: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة:٨٧].
وكانوا يشهدون أن الرسول ﵊ سوف يبعث وأنه من العرب، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، فلعنة الله على الكافرين، قال سبحانه: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ﴾ [المائدة:٧٠].
وقد ذم الله الكفار العرب بأنهم اتبعوا أهواءهم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص:٥٠].
وأمية بن أبي الصلت كان يبشر برسول يبعث وكان يظن أنه هو الرسول ولما بعث الله محمداً ﵊ كفر، وأخذ يسب الرسول ﷺ بالقصائد ويحرض عليه، وقالوا: بل كان يسب من قتل في بدر من المسلمين أو من حضر في بدر من المسلمين ويمدح المشركين والعياذ بالله، فقال ﷺ: ﴿آمن لسانه وكفر قلبه﴾ أو كما قال ﷺ.
ومما يجب على المسلم أن يعلمه: أن الهوى أصل الضلال وهو أصل الكفر وعليه أن يسأل الله الهداية، وقد صح عند مسلم عن عائشة ﵂ أن الرسول ﵊ كان يقوم من الليل, فيقول: ﴿اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾.
فإذا هدى الله العبد سدده، وفي صحيح مسلم: ﴿اللهم اهدني وسددني﴾.