Lewati ke konten

Kitab: Durus ('A'idh al-Qarni) · Pengarang: عائض القرني

Baca Juz 356, halaman 4

  1. التوبة بعد الظلم
  2. اقتران الإيمان بالرضا بأحكام الرسول صلى الله عليه وسلم

اقتران الإيمان بالرضا بأحكام الرسول ﷺ

ثم أتى ﷾ بمسألة كبرى تغيب عن أذهان الناس، خاصة أن الجيل الذي يُنتظر منه -من أمثالكم- توجيه الأمة، وترشيد الجيل، وبناء هذه الصحوة على المنهج الرباني الذي أتى به محمد ﵊، يُنتظر منه أن يكون هذا المنهج حياً في ذهنه.

يقول ﷾: ﴿فَلا وَرَبِّكَ﴾ [النساء:٦٥]: يقسم برب محمد ﵊، ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء:٦٥]: ولا يمكن أن يكمل إيمان العبد منهم: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء:٦٥].

والذي نفسي بيده! لا يمكن أن يكون الإنسان مخلصاً لله حتى يرضى بالرسول ﵊ في عقيدته وعبادته، وأخلاقه وسلوكه، وليله ونهاره، وأن يرضى به شيخاً ومعلماً ومربياً وموجهاً ﵊، وأن يسلم له قياد حياته، وأن يجعله نصب عينيه، وأن يرضى بما رضي به الرسول ﵊، وأن يغضب لما غضب منه الرسول ﵊، وفوق ذلك كله يعلن ﵊ لأجياله ولشبابه ولأتباعه، فيقول: ﴿والذي نفسي بيده! لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين﴾ فهل يسأل أحدٌ منا نفسه بالله: هل الرسول ﷺ أحب من أبيه وأمه إليه؟! إن كان ذلك فليحمد الله، وإن لم يكن ذلك فليَبْكِ على نفسه، إلى درجة أن تحب الرسول ﷺ وتقدمه على نفسك.

أما قصة الآية وسببها كما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار كانت له مزرعة، وكانت مزرعة الأنصاري تحت مزرعة الزبير، والزبير ابن صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول ﷺ، والزبير مهاجري، وصاحب المزرعة التي تحت مزرعة الزبير أنصاري، فدعوا الرسول ﷺ ليصلح بينهما بحجة أن الزبير كان يغلق الماء ولا يتركه يمر إلى مزرعة الأنصاري، فحضر المعصوم ﵊ الذي لا ينطق عن الهوى ولا تأخذه في الله لومة لائم، الذي يعلن للبشرية وللدنيا كل الدنيا على المنبر وهو يهز أعواده التي تتباكى تحت يديه، يسمعها مَن يسمعها، ويقبلها مَن يقبلها، ويعلمها مَن يعلمها، ويجهلها مَن يجهلها، ويقول ﷺ: ﴿وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها﴾ قال الزهري: وحاشاها أن تسرق.

من يستطيع أن يتحدى أنظمة الأرض والدنيا والوساطات والشفاعات وأسر الأرض في امرأة مخزومية سرقت ويريدون أن يشفعوا فيها، فيقول: ﴿وايم الله -وتالله وبالله- لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها﴾ هذه العدالة كل العدالة.

الرسول ﷺ الذي يقف على المنبر في مرض الموت، فيكشف ﷺ عن جيبه، فتبدو منه ﷺ أضلاعُه، أنهكته الأمراض بأبي هو وأمي وبنفسي، ويبدو العرق يتحدَّر كالجُمان والدر من تحت أضلاعه التي أنهكتها الحمى، حتى إنه يقول: ﴿إني لأوعَك كما يوعك الرجلان منكم﴾ يقول: تصيبني الحمى وأمرض مثلما يمرض رجلان منكم، فيقول: ﴿يا أيها الناس! مَن ضربتُه -سبحان الله! كم ضرب ﵊! - أو من شتمتُه، أو من أخذتُ من ماله شيئاً فليقتص مني الآن قبل ألا يكون درهم ولا دينار﴾ فبماذا يرد الناس؟ وماذا يستطيع أن يقول المهاجرون والأنصار له وهو على المنبر؟ أتدرون بماذا ردوا له؟ ردوا بالبكاء، يقول أنس: ﴿فكان المسجد له خنين﴾.

فإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌّ هذان في الدنيا هما الرحماءُ

وإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ

وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق لا كِبْر ولا ضغناءُ

وإذا سعيت إلى العدا فغضنفر وإذا جريت فإنك النكباء

فيذهب إلى الأنصاري ليصلح بينه وبين ابن عمته ﷺ؛ لكن الرسول ﷺ لا يعرف ابن عم، ولا يعرف ابن خال؛ لأنه ميزان من الله، أنزله بالقسط، وأنطقه بالحق، فلا يضل ولا يغوى، ولا يلابسه الشيطان، حتى إنه يقول: ﴿ما منكم من أحد إلا ومعه قرين، قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟! قال: حتى أنا، لكن أعانني الله عليه فأسلم﴾ أعلن إسلامه، فلا يأمره شيطانه إلا بخير، لا ينام قلبه إذا نامت قلوب الناس، يقول: ﴿تنام عينيَّ ولا ينام قلبي﴾ لا يحتلم، ولا يلعب عليه الشيطان، ولا يتثاءب، فطيلة عمرِه ثلاثٌ وستون سنة ما تثاءب.

فيحضر المزرعة ﵊ ومعه كبار الصحابة، فأراد ﷺ صلحاً بلا حكم؛ لأن الصلح خير، والصلح أحسن، وأراد أن يبر بالأنصاري وأن يكرمه، فقال: ﴿يا زبير! اترك الماء حتى يصل إلى الكعب، ثم اتركه يمر إلى مزرعة الأنصاري -وهذا في مصلحة الأنصاري، وهو خيرٌ منه ﵊ وتفضُّل- قال الزبير بن العوام: سمعاً لك وطاعة يا رسول الله! فغضب الأنصاري وقال: أئن كان ابن عمتك؟ -أي: حكمت له؟ وهذه كلمة تكاد تهتز لها الجبال- فقام عمر وقال: دعني أضرب عنقه، قال ﷺ: دعه، ثم أتى بالحكم الشرعي ﵊ فقال: يا زبير! اترك الماء حتى يعود إلى الجدر، ثم سيِّبْه -ما دام أنه رفض الصلح فهذا هو الحكم- فلما مضى ﷺ إلى المدينة وهو في الطريق نزل عليه جبريل بالآية: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء:٦٥]﴾.

والحرج هذا يعيشه بعض الناس في المعتقد، فتجده لا يسلِّم بالرسالة للرسول ﵊، وبعضُهم يقول حتى من أبناء المسلمين ممن يسكن أرضنا ويشرب ماءنا ويستنشق هواءنا: الرسول ﷺ صحيح، والدين في المسجد، وفي أمور الصلاة والعبادة وصلاة الاستغفار والكسوف، أما أن تُطور الدين ليكون للاقتصاد والإعلام والحياة فهذا ليس بصحيح، فهؤلاء ما قبلوا بالرسول ﵊ حكماً ولا إماماً، ولا رضوا بمنهجه، ولا اتبعوه كما أراد ﵊، وفي قلوبهم حرج.

ومنهم من لا يرضون بالرسول ﷺ في العبادة، فتجده يعبد الله ﷿ لكن على غير السنة، له صلوات وأذكار وأمور على غير سنة الرسول ﵊: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد:٢٧].

ومنهم مَن يخالف الرسول ﷺ، حتى إنك تجد من يصلي الخمس ويصوم ويحج ويعتمر، فيخالف الرسول ﷺ في سلوكه الظاهر والباطن، كأن في قلبه حرجاً من اتباع الرسول ﷺ، بل بعضهم إذا قام ببعض السنن خجل من الناس، والله يقسم من على العرش، وهو الذي استوى ولا يقول إلا الحق، وهو: ﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف:٣٠] لا يؤمن أحد حتى يتبع الرسول ﷺ ويسلم مقاليده له، ثم لا يكون في صدره حرج أبداً، ولا يخجل، ويكون على السنة وعلى الاستقامة وعلى السلوك الحسن.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عائض القرني، ج 356، ص 4 (SanadKitab #7708, hlm. urut 9341)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.