وضوح الدين والدعوة
ومن الأسرار في هذا الدرس وكله علن وليس فيه سر، أنه ليس عندنا مناجاة ولا مسارة في ديننا، بل ديننا واضح، ومبادئنا ظاهرة، وليس عندنا شيءٌ نتكتم عليه، أو سرٌ نخفيه، بل إننا نعلن هذه المعلومات دائماً على المنابر وفي النوادي والمحاضرات والدروس والمحافل.
وقد قال عمر بن عبد العزيز ﵁: إذا رأيت القوم يتناجون في دينهم فاعلم أنهم على دسيسة.
فإذا رأيت الأمر يسر ويستوشى بين الناس ولا يعلن فاعلم أن فيه نظراً، وأن فيه بلاء، وأن فيه عيباً، فليعلم الناس أن ما عندنا شيءٌ نخفيه؛ لأن مبادئنا هي لا إله إلا لله محمدٌ رسول الله، والصلاة والزكاة والصيام والحج والأخلاق الفاضلة، والنهي عن الرذائل، وغير ذلك مما يقرب العبد من الله ويباعده من الشيطان والنار.
ثم ليعلم الناس أن الدعوة علانية والله ﷿ قال لرسوله ﷺ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر:٩٤] فإن الرسول ﷺ كان يتكتم أحياناً حفاظاً على أصحابه، ولكن دعوته ﷺ كانت معلنة، وكان يحدث بها الناس، وكان يقولها على المنبر ﵊، وما كتم شيئاً مما أرسله الله به بل قال له ربه ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:٦٧] وقد قالت عائشة ﵂: [[من قال إن الرسول ﵊ قد كتم شيئاً مما بعثه الله به فقد أعظم الفرية على الله]] أو كما قالت ﵂، رواه مسلم