Lewati ke konten

Kitab: Durus ('A'idh al-Qarni) · Pengarang: عائض القرني

Baca Juz 372, halaman 12

  1. حب الأنصار
  2. موقف الأنصار في حنين

موقف الأنصار في حنين

لما فتح رسول الله ﷺ مكة، اجتمعت قبائل العرب -غطفان وهوازن- على النبي ﷺ بعد الفتح، وأمّروا أميراً منهم اسمه: مالك بن عوف النضري، وقد كان شاباً، فجمعوا وجوه العرب، وقالوا: نقطع دابر محمد أبداً، وكان مالك بن عوف يسقط في الشوك، ويقول: هبوا لي محمداً لقد دنس قريشاً، فجمعوا من القبائل ما يزيد على عشرة آلاف فرد من قبائل غطفان وهوازن وغيرها من قبائل العرب، ثم خرج بهم أميرهم إلى الطائف، ومن مكيدته أن أخرج معهم الإبل والغنم والبقر، وخرج بالأطفال والنساء حتى ترك الطائف بلا سكن، لئلا يفر أحد.

التقى مالك بن عوف ورسول الله ﷺ في وادي حنين، وهو وادي في تهامة مما يقابل الطائف - نزل ﷺ بالوادي وكان بينه وبين غطفان وهوازن جبل، فقال ﷺ: ﴿من يحرسنا هذه الليلة وله الجنة؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله!﴾ فمن حكمة الله ﷾ أن خرج هذا الرجل وجلس في رأس الجبل يحرس رسول الله ﷺ والجيش، وجيش مالك بن عوف في الجهة الثانية من الجبل مما يواجه جيش رسول الله ﷺ، وكان جيش رسول الله عشرة آلاف تقريباً، قال بعض أصحابه ﷺ وقد نظر إلى الجيش وتبسم وقال: لا نغلب اليوم من قلة، فجعل الله ﷾ أول المعركة هزيمة، ليخبرهم ﷾ في قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة:٢٥].

يقول: إذا كان النصر بالكثرة أو بالقوة.

أو العتاد والسلاح، فما لكم وليتم مدبرين؟! لكن يخبرهم أن النصر من عند الله.

نزل عليه أفضل الصلاة والسلام ومعه عشرة آلاف بعضهم من مسلمي الفتح، لم يدخل الإيمان قلوبهم، فخرج حارس الرسول ﷺ وقعد في رأس الجبل، ومكث طوال الليل، فلما قرب الفجر نام هذا الحارس، وتحرك مالك بن عوف النضري ومعه ما يقارب عشرة آلاف، وهو من أغنى العرب وأشجعهم، وجعل وراءه النساء والأطفال وكذلك الإبل والبقر والغنم، حتى يقول ابن هشام وغيره: كانت إبلهم أربعة وعشرين ألفاً، وكانت الغنم لا يحصيها إلا الله ﷿، حتى يقول بعض أهل السير: كانت أربعين ألف رأس! قال مالك بن عوف وقد سلَّ سيفه: يا معشر هوازن! -وهو من هوازن- إما أن تطيعوني هذا اليوم وإلا لأتكئن على ذبابة هذا السيف على بطني فيخرج من ظهري، لكنهم رفضوا، فقالوا: نطيعك هذا اليوم.

فصعد إلى رأس الجبل ونام حارس الرسول ﷺ، وما استيقظ إلا والجيش عند رأس الجبل، فأخذ الجيش يرسلون الرمل -الحصباء- على الرسول ﷺ يرجمونهم، حتى قال كثير من أهل السير: إنها أصبحت كالغمامة على جيش رسول الله ﷺ، فاستفاق ﷺ واستفاق الناس.

أما الإبل والخيول فهربت، فكان الرجل يركب خيله أو فرسه ويركب جمله، فيأبى الجمل أن يعود خائفاً مما حدث، فكانوا يطلقونها وينزلون من على ظهورها ويعودون يمشون، أما الرسول ﷺ فإنه ثبت؛ لأن الله ﷾ يقول: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء:٨٤] أي: حرام عليه أن يفر ولو فر الناس، فركب ﷺ بغلته وسلَّ سيفه، وقد فر الناس -جميعاً- إلا ستة خرج بهم، ثم استقبل ﷺ الجبل وقد أقبل مالك بن عوف معه عشرة آلاف، بنسائهم وأطفالهم وإبلهم وغنمهم وبقرهم، حتى يقول ابن أبي حاتم: كأن الجبل أقبل معهم، فأقبل ﷺ، ثم لمَّا رآهم نزل من على بغلته وسلَّ سيفه، وقال:

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

فضرب وجه كتيبة مالك بن عوف النصري حتى ردها على عقبيها، وقال للعباس: ﴿نادِ في الناس﴾ وكان العباس قد آتاه الله صوتاً جهورياً قوياً حتى كان ينادي أطفاله وهم في حرة واطن، يناديهم من بيته من المدينة، فقال وقد رفع سيفه: [[يا أهل سورة البقرة! يا من بايع رسوله تحت الشجرة! هلموا رحمكم الله، فما رأى الرسول ﷺ أحداً مقبلاً، قال الرسول: نادِ في الأنصار، أي: علّ الله أن يعطيهم حمية هذه اليوم، فقال: يا معشر الأنصار! يا حماة الدار! يا من فعلوا وصنعوا، فلم يستجب أحد، قال: نادِ في الخزرج -قال: الخزرج أشجع- فنادى في الخزرج، فلم يأتِ أحدٌ، قال: نادِ في بني الحارث -بني الحارث من الأسرة الرابعة- لكنهم كانوا من أشجع الناس ويسمون شربة الموت- فلما سمعوا وكانوا كلهم ثمانين شخصاً، لما سمعوا رسول الله ﷺ شرَّفهم من بين قبائل العرب واختصهم، نزلوا من على جمالهم وخيولهم، وكانوا يرمون أنفسهم فيأخذ أحدهم سيفه وغمده، فيكسر الغمد على ركبته ليأتي إلى الصوت، ففتح لهم ﷺ الطريق حتى وصلوا إلى مالك بن عوف فاجتدلوا، قال العباس: والله أني كنت أسمع شظايا تكسير السيوف من على رءوس الناس، كانت تتطاير من كثرة الضرب]] حتى يقول ﷺ وهو يتبسم وهو في محشر المعركة: ﴿الآن حمي الوطيس﴾.

حتى يقول أهل السير: لم تنقل هذه الكلمة إلا من الرسول ﷺ، فلما ارتفع النهار وإذا الناس قد عادوا إلى رشدهم، وكان أبو سفيان ذلك اليوم من مسلمة الفتح، ما تمكن الإيمان في قلبه، يقول: ما يردهم اليوم إلا البحر - البحر الأحمر- ويقول صفوان بن أمية: اليوم بطل السحر نعوذ بالله، يقول: اليوم بطل السحر، فلما نصر الله رسوله ﷺ، قالوا: ما أتت صلاة الظهر إلا والأسارى مصفدين بجنبه ﷺ، وخص ﷺ كتيبة من الأنصار مهمتها أن تستولي على الإبل والبقر والغنم والنساء.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عائض القرني، ج 372، ص 12 (SanadKitab #7708, hlm. urut 9644)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.