Lewati ke konten

Kitab: Durus ('A'idh al-Qarni) · Pengarang: عائض القرني

Baca Juz 372, halaman 14

  1. حب الأنصار
  2. موقف الأنصار في حنين
  3. موقف الأنصار من توزيع الغنائم في حنين

موقف الأنصار من توزيع الغنائم في حنين

أما الغنائم -وهذه هي الشاهد- فأتى ﷺ فاستدعى أبا سفيان الذي يقول: لا يردهم إلا البحر، قال: خذ مائة ناقة، أما الأنصار الذين تكسَّرت سيوفهم على رءوس الناس من الصباح فلم يعطهم النبي ﷺ شيئاً، قال: أين صفوان الذي يقول: الآن بطل السحر؟ قال: خذ مائة ناقة، قال: أين عباس بن مرداس؟ قال: أنا سيد حنين قال: خذ خمسين ناقة، قال وكان شاعراً:

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع

وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع

يقول: تعطني نصف مائة وهؤلاء تعطيهم من مائة ناقة فكيف تعطيني النصف؟

فتبسم ﷺ وأخذ يردد الأبيات، ويقول وقد كسره ﷺ، لأنه لا يتعلم الشعر، قال:

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة

فتبسم أبو بكر وكان عالماً بالشعر، وقال: [[صدق الله حيث قال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس:٦٩]]].

ثم وزَّع ﷺ، وقال: أين الأقرع بن حابس سيد بني تميم؟ قال: هأنا يا رسول الله! قال: خذ مائة ناقة، أين عيينة بن حصن سيد غطفان؟ قال: أنا من جزارة، قال: خذ مائة ناقة، فلما وزعها ﷺ أتى حكيم بن حزام قال: أعطني من هذا المال يا رسول الله! قال: أتنظر إلى هذين الجبلين وقد امتلأ الجبل بالضأن -أي: الغنم- قال: نعم! قال: خذها لك، فأتى في اليوم الثاني، وقال: يا رسول الله! زدني، قال: خذ مائة من الإبل، فأتى في اليوم الثالث: قال: زدني! فنظر إليه ﷺ وهو من سادات قريش كان حكيم بن حزام، يكسو الكعبة سنة، وتكسوها قريش سنة، فالتفت إليه ﷺ وقال: ﴿يا حكيم! إن هذا المال حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيه، فينظر كيف تعملون﴾.

فقالوا: يا رسول الله! والله لا أرزأ أحداً بعدك -أي: لا أسأل أحداً بعدك من الناس- حتى أنه ترك عطاءه في عهد أبي بكر وعمر تركه، فقال عمر: [[أشهدكم أيها الناس أن حكيم بن حزام رفض عطاءه الذي كتب له من بيت المال من أجل كلمة الرسول ﷺ]].

فلما أتم ﷺ توزيع الغنائم؛ نظر الأنصار أنهم لم يصبهم شيء -لا بعير ولا شاة ولا بقرة- فاجتمعوا في سور هناك في حديقة طويلة، وقال بعضهم: غفر الله لرسول الله ﷺ! هذه سيوفنا تقطر من دماء غطفان وهوازن، وقد أعطى صناديد نجد وتركنا، فسار الكلام بينهم حتى انتشرت هذه المقالة، فبلغت إلى الرسول ﷺ، فاستدعى ﷺ سعد بن عبادة سيدهم وقد مات سعد بن معاذ، وقال: ﴿يا سعد! ما مقالة بلغتني عنكم؟ قال: يا رسول الله! هو ما سمعت، قال: أين رأيك وفقهاء الأنصار؟ قال: وهل أنا إلا من قومي؟ -أي: أرى ما يرى قومي- قال: اجمع لي قومك ولا يدخل معكم في الحديقة أحد؟ فجمعهم ﵃ جميعاً، وأخرج كل من كان من سواهم، إلا رجلاً يقول للأنصار "خال": فلما دخل ﷺ، سلَّم على الأنصار فردوا واستقبلوه ﵊، قال: هل من غيركم أحد معكم؟

قالوا: إلا ابن بنتنا -أي: يقول لهم: خال- قال: ابن بنت القوم منهم؛ فتكلم ﷺ، فقال: يا معشر الأنصار! ما مقالة بلغتني عنكم؟

أما أتيتكم ضُلاَّلاً فهداكم الله بي، أما كنتم متفرقين فجمعكم الله بي، أما كنتم فقراء فأغناكم الله بي؟

فنكسوا رءوسهم، وهم يقولون: المنة لله ورسوله، فرفع ﷺ رأسه، وقال: يا معشر الأنصار! والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدَّقتم: أتيتنا فقيراً فأغنيناك، وأتيتنا طريداً فآويناك، وأتيتنا شريداً فنصرناك؟

قالوا: المنة لله ولرسوله.

قال: يا معشر الأنصار! ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله ﷺ إلى رحالكم؟

والله ما تذهبون به خير مما يذهبون به، ثم قال: والله لو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً ووادياً لسلكت شعب الأنصار ووادي الأنصار، اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار، الأنصار شعار والناس دثار.

يا معشر الأنصار! إنكم سوف تلقون بعدي أثرة -أي: أناس يستأثرون بالدنيا عليكم.

فاصبروا حتى تلقوني على الحوض، قال أنس: والله ما انتهى إلا ودموعنا قد أخضلت منها لحانا ﵃ وأرضاهم- قالوا: رضينا برسول الله ﷺ قسمة وحظاً عن الناس﴾.

فأرضاهم ﷺ بهذه المقالة، وأظهر لهم السر في توزيع الغنائم، ولذلك يقول: ﴿اصبروا حتى تلقوني على الحوض﴾ فكان بعض الأنصار الذين وجدوا في أنفسهم من بعض الناس الذين استأثروا عليهم بالمناصب والأموال، كان يبكي ويقولون: يقول الرسول ﷺ: اصبروا، ولكن والله ما صبرنا -أي: تواضعاً منه- ولذلك لما أتى معاوية ﵁ دَخْلَ المدينة، استقبله الناس إلا الأنصار؛ لأنهم كانوا في صف علي ﵃، ولا نخوض فيما جرى بينهم، فكلهم مرضي عنهم، ليجمع بينهم ﷾ في جنته، ومن الذين نزع الله الغل من صدورهم، فدخل معاوية ﵁ بعد أن حج، دخل لزيارة مسجد الرسول ﷺ، فاستقبله كل الناس إلا الأنصار لم يستقبلوه، فوجد في نفسه، فصلى الجمعة، وقال لهم بعد الصلاة: يا أيها الأنصار! أين رواحلكم؟ استقبلني الناس ولم يستقبلوني! فقام رجل منهم، قيل: إنه عبادة بن الصامت، فقال: أمَّا خيولنا فطاردنا بها أباك يوم بدر، وأما رواحلنا فطاردناك بها أباك يوم حمراء الأسد، وكان حليماً ﵁ فسكت، فقال: فماذا تريدون مني؟ قال: نريد أن تعطينا كما أعطيت الناس، فقال معاوية: ما أوصاكم الرسول ﷺ بشيء؟

قالوا: نعم أوصانا بأن نصبر حتى نلقاه على الحوض، قال: فاصبروا حتى تلقوه على الحوض، فرجع البكاء كما كان في الأنصار رضوان الله عليهم، لأن معاوية احترمهم وقدَّرهم ورفع منزلتهم.

هذا موقف الرسول ﷺ وهو في حنين مع الأنصار -رضوان الله عليهم- فهم أفضل الناس بعد المهاجرين بالإجماع.

Rujukan halaman ini: دروس الشيخ عائض القرني، ج 372، ص 14 (SanadKitab #7708, hlm. urut 9646)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.