عبد الله بن عمرو بن حرام من شهداء الأنصار
أما عبد الله بن عمرو بن حرام -والد جابر - فقد قام قبل أن يقاتل في غزوة أحد في الليل فصلى، ثم رأى في المنام أنه قد قتل، وأن الله قد كلَّمه في الجنة، فأيقظ ابنه جابراً في الليل -ما عنده إلا ولد واحد وسبع بنات- قال: [[يا جابر! إنني رأيت أنني من أول من يقتل في المعركة، وقد رأيت كأني دخلت الجنة وكلمت الله، فاستوصي بأخواتك خيراً، وأستودعك الله فقال جابر: فما شككت أنه مقتول ذاك اليوم]] قال جابر: فحضرنا المعركة، فقتل أبي، فأتيت إليه فوجدته مقطعاً يبن يدي رسول الله ﷺ، والرسول ﷺ ينظر إليه وينفض التراب من على وجهه ولحيته، فأتت عمتي - فاطمة بنت عمرو بن حرام - تبكي، فقال رسول الله ﷺ ﴿تبكينه أولا تبكينه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه، ثم قال ﷺ: يا جابر! تعال! قال: فأدناني ﷺ، فقال: إن الله كلَّم أباك كفاحاً﴾ كلَّمه بلا ترجمان، وهذا ثابت في الصحيح، وقد صححه ابن كثير في تفسيره، عند قوله ﷾: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩] الآية.
فقال الله لـ عبد الله: ﴿يا عبدي! تمن؟ قال: أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، قال: إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون، فتمن؟ قال: أتمنى أن ترضى عني فإني قد رضيت عنك، قال: فإني قد أحللت عليك رضواني لا أسخط عليك أبداً، قال: فأخبر إخواننا بما فعلت، وبأننا لقيناك فرضيت عنا ورضينا عنك، فأنزل الله مصداق ذلك: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩ - ١٧٠]﴾.
قال أنس في الحديث: ﴿فجعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر، تأكل من شجر الجنة، وتشرب من أنهارها، وتأوي إلى قناديل معلقة في السماء﴾.