شروط جواز استخدام " لو "
يجوز استخدام (لو) بشروط: ألا تعارض مشيئة الله ﵎، فإذا عارضت القضاء والقدر حرم استخدام (لو) فلا يقع إنسان في حادث ومصيبة، فيقول: لو فعلت كذا وكذا؛ لما وقعت عليك المصيبة، هذا معارضة للقضاء والقدر، لكن لك أن تتحسر على أمر فات عليك، تقول: لو كنت في شبابي، أو لو استقبلت من شبابي ما استدبرت؛ لتبت إلى الله ﷿، هذا تأسف على العمل الصالح وقد جوَّزه بعض أهل العلم.
فيجوز إطلاقها لمن جزم بمشيئة الله ﷾ وهذا رأي ابن حجر العسقلاني في الفتح.
وإن كان العمل للاستقبال فيجوز ذلك، وهو قول القاضي عياض المالكي، تقول: لو أتت العطلة الصيفية لحفظت القرآن، أما الماضي فلا يجوز عند القاضي عياض، لكن سوف يرد عليه أهل العلم برد وهو ما كان فيه مصلحة وفائدة، كان يتحسر عليها ويقول: لو أني استطعت أن أذهب إلى الجهاد لذهبت وفي الحديث: ﴿لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي﴾ فالرسول ﵊ تحسَّر على أمر فات ومضى.
نواصل مع البخاري في صحيحه ثم نأتي إلى المسائل التي في الحديث.
قال عطاء: أعتم النبي ﷺ بالعشاء، فخرج عمر ﵁، فقال: الصلاة يا رسول الله! رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر يقول: ﴿لولا أن أشق على أمتي -أو على الناس- لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة﴾ الحديث.
(لولا) هنا ليست كـ (لو) فإن لو أداة امتناع الشيء لامتناع غيره، تقول: لو أتاني الضيف لأكرمته، فما أكرمته لامتناع مجيئه، لو ذاكر الطالب لنجح، امتنع نجاحه لامتناع مذاكرته.