قصة الإسراء والمعراج
ثم قال ﵊: ﴿ثم أخذ بيدي فعرج بي﴾ في قوله: أخذ بيدي، فيها الأنس والصحبة، وفيها الملاطفة للأصحاب، وإذا أردت أن تلاطف صاحبك أو صديقك فخذ بيده، وقد كان ﵊ يأخذ بأيدي أصحابه إذا أراد أن يلاطفهم ويوانسهم، يقول معاذ ﵁ كما في سنن أبي داود: ﴿أخذ ﷺ بيدي ثم قال: يا معاذ! والله إني لأحبك، لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك﴾ ويقول ابن عمر كما في صحيح البخاري: ﴿أخذ ﷺ بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل﴾ فمن الملاطفة أن تؤانس صاحبك بأخذ يده في يدك ليتم الأنس، قال جرير بن عبد الله البجلي: ﴿كان ﷺ إذا رآني تبسم في وجهي، وكان ربما ضرب في صدري ﷺ﴾ حتى لما أرسله ﷺ يهدم الأصنام قال: ﴿يا رسول الله! أنا لا أثبت على الخيل﴾ لأن جرير بن عبد الله البجلي من قبائل الجنوب وهم لا يعرفون الخيل بل يعرفون الإبل فقط، والأرض لا تناسب معيشة الخيول في هذه الجبال، فليسوا بأهل خيول، فلما أرسل ﷺ جرير بن عبد الله قائد جيش معه خمسمائة فارس، قال: ﴿اركب الخيل، قال: يا رسول الله! أنا لا أثبت على الخيل -يعني: إذا ركب هرب به- فقال ﷺ: تعال، فلما قرب منه ضرب في صدره وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً﴾ فما سقط مرة ثانية من على الخيل، فجعله الله هادياً مهدياً، وانتصر مع المسلمين، وهو شيخ قبيلة بجيلة التي يقول فيها الشاعر لما فرت يوم القادسية:
لولا جرير هلكت بجيلة نعم الفتى وبئست القبيلة
بل نعم الفتى ونعمت القبيلة ﵃ وأرضاهم.
فمن الملاطفة الأخذ بالأيدي.