رثاء التهامي لابنه
هذا لما مات ابنه نظم قصيدة رائعة من أروع القصائد، بديعة، يقول فيها:
حكم المنية في البرية جاري ما هذه الدنيا بدار قرار
إني وترت بصارم في رونق أعددته لصلابة الأوتار
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
يقول: أما أنا فبقيت مع أهل الدنيا وأهل النكد، وأما هو فأخذه الله إلى جواره:
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
يقولون: رئي التهامي في المنام فقالوا: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي، فقالوا: بماذا؟ قال: بقولي:
جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري
يقول ابن القيم: لله در آسية ﵍ امرأة فرعون يوم قالت: ﴿إِذْ قَاَلت رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم:١١] قال: فقدمت الجار قبل الدار؛ ﴿إِذْ قَاَلت رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم:١١] لم تقل: ابن لي بيتاً في الجنة عندك، وإنما قالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم:١١] فقدمت الجار قبل الدار، وهو جوار الله ﷿، ونسأل الله ﷿ أن نكون من جيرانه في دار النعيم.