قصة علقمة وأمه
القصة الثانية: قصة علقمة وأمه، يرويها الخطباء في بعض المساجد، تقول القصة: إن علقمة كان عاقاً لوالديه، وكان يقدم زوجته على أمه، فحضرته الوفاة، فطلب من أمه أن تسامحه فرفضت، فانغلقت عليه الشهادة فما استطاع أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فذهبوا إلى أمه وقالوا: اعفي عنه، فقالت: لا.
فذهبوا إلى الرسول ﵊، فاستدعى أمه، فطلبها العفو فرفضت، قال: اجمعوا لي حطباً، قالت: ما تريد بهذا يا رسول الله؟ قال: أريد أن أحرق علقمة، قالت: غفر الله لـ علقمة، فذهبوا فوجدوه قد تشهد.
هذه القصة كذب وليست بثابتة، ولم يروها أحد من أهل العلم الموثوق بهم في الكتب المعتمدة، فلا يجوز للمسلم أن يرويها على المنابر، ويكفينا من الأحاديث الصحيحة والآيات الواضحة في القرآن عن بر الوالدين قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ [الإسراء:٢٣].
وفي الصحيحين: ﴿أن رجلاً أتى إلى الرسول ﵊، فقال: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.
قال: ثم من؟ قال: أمك.
قال: ثم من؟ قال: أمك.
قال: ثم من؟ قال: أبوك﴾ وبعض الناس يريد أن يكذب لكن ما عنده خبرة في الكذب، وما درس الكذب دراسة، فلذلك يسميهم ابن الجوزي: كذب الحمقى.
ومن ضمن كذبهم قالوا: أنه قام واعظ كذّاب يعظ الناس بعد صلاة العشاء، فقال من ضمن كلامه: اسم الذئب الذي أكل يوسف: نون.
وما علم أن الذئب لم يأكل يوسف، لكن الواعظ نسي فكذب، فقالوا: سامحك الله! الذئب ما أكل يوسف قال: أجل هذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف!
وقد مر معنا أن قوماً من المحدثين اختلفوا هل سمع الحسن البصري من أبي هريرة؛ أم لا؟ لأن الحسن البصري تابعي وأبو هريرة صحابي، فتساءل أهل الحديث فقال قوم: سمع، وقال آخرون: ما سمع، فقام أحدهم وقال: حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن الرسول ﵊ قال: "سمع الحسن من أبي هريرة "، والرسول ﷺ مات قبل أن يولد الحسن! وهذا أمر معلوم، فكيف يقوله ﵊.
على سبيل هذه الخزعبلات التي يجب أن ينبه عليها -لأن بعض أهل الوعظ لا يملك أحاديث ولا آيات فيأتي بخزعبلات- ما ذكره ابن الجوزي قال: قام أحد الناس فتحدث في الناس في نعيم الجنة، لكنه لا يعرف الأحاديث الصحيحة فأتى بباطلة، قال: في الجنة كل شيء، فقال رجل منهم: كيف إذا اشتهى أهل الجنة العصيدة؟ فقال: صح في الأحاديث أن الله ﷾ يرسل جبالاً من دقيق ثم يرسل عليها سيولاً، فتأخذها إلى قيعان الجنة، فتعصدها فيقول الله: يا أهل الجنة كلوا واعذرونا.