قصة مغاضبة رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب
القصة الرابعة: مغاضبة الرسول ﷺ لـ علي.
وقد سمعت بهذه القصة في بعض قرى الجنوب، يقول أحدهم -وهو كبير في السن، عمره في الثمانين-: يا بني! تغاضب علي والرسول ﵊ -ولولا أني سمعتها في مواضع ما نبهت عليها- قلت: كيف تغاضبوا؟ قال: غضب علي ﵁ على فاطمة بنت الرسول فسبها وسب أباها -أستغفر الله، وهذا الشايب الكبير نبه عليه فرفض يقول: لا.
هذه صحيحة- فذهبت فاطمة إلى الرسول ﷺ وقالت: غاضبني علي، فأرسل إليه فقال: يا علي! اذهب وخذ هذه العصا وابحث لي في الغابة عن عصا مثل هذه العصا، فذهب، قال: فلما ذهب يبحث في الغابة ما وجد عصا مثل هذه العصا، ووجد شيخاً كبيراً خاف منه علي وفر -وهي قصة طويلة- فلما رجع قال: ما وجدت مثل هذه العصا، قال: أما هذه العصا فـ فاطمة لم تجد في النساء مثلها، وأما الرجل الذي رأيته في الغابة ففرت منه فأنا، فلذلك أنا أشجع منك.
هذه لا تصح ولا تروى وقد كثرت من الخزعبلات، فعلى طالب العلم أن ينتبه؛ لأنه ربما كان في بعض النواحي آثار للابتداع والمغالاة في حب علي أكثر مما أنزله أهل السنة منزلته، ﵁ وأرضاه، ونشهد الله على محبته، وأنه أمير المؤمنين، ومن المجاهدين، والصادقين، ومن الزهاد، والعباد، لكن لا نغلو ولا نفتري في سيرته، ولا نحمل سيرته ما لا تتحمل، فقد برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً، وهو رابع الخلفاء، ورابعهم في الفضل، وهو ابن عم محمد ﵊، ومنزلته من الرسول ﵊ كمنزلة هارون من موسى.