الوارد عند رؤية المطر
قال المصنف: [وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر قال: (اللهم صيّباً نافعاً) أخرجاه] .
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: إن النبي ﷺ كان إذا رأى المطر -أي: إذا نزل ورآه رأي العين وتأكد من نزوله- قال: (اللهم صيّباً نافعاً) .
و (الصيّب) أصله: صيْوِب، وعند علماء الصرف أنه إذا اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، كما في (جيّد) ، فأصله (جَيْوِد) ، من الجودة.
وأصل (الصيب) من الإصابة، تقول: صوب السهم فأصاب الرمية.
وسمي المطر صيباً لأنه ينزل ويصيب مكانه، فإذا رأى النبي ﷺ المطر دعا الله أن يجعله صيباً نافعاً، وذلك مخافة أن يكون صيباً ضاراً؛ لأنه إذا زاد المطر عن مقدار تَحمُّل الخلق أو الأرض كان ضرره أكثر من نفعه، ونحن نشاهد ونسمع بالكوارث والحالات التي يأتيها المطر غزيراً فيهلك الزرع، ويهدم البنيان، ويكسر الطرق والجسور، فالنبي ﷺ رحمة منه بالأمة حينما يرى المطر يقول: (اللهم صيباً نافعاً) .
و (صيب) من أسماء المطر أيضاً، ومنهما (الوبل) ، ومنها (الرذاذ) ، ومنها (الهتان) ، وكلها أسماء تأتي على حسب صفاته وحالاته وشدته ورقته، والله تعالى أعلم.