ما يزكى مما تنبت الأرض
باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيقول المصنف ﵀: [عن أبي موسى الأشعري ومعاذ ﵄ أن النبي ﷺ قال لهما: (لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر) رواه الطبراني والحاكم] .
أيها الإخوة الكرام! إن مباحث الأموال الزكوية تتسع فروعها وجزئياتها في كتب الفقه ما لا تتسع في كتب الحديث.
ونذكر الإخوة بما تقدم في أوائل هذا الباب المبارك: أن المسلمين أجمعوا على أجناس أربعة هي محل الزكاة: بهيمة الأنعام، والنقدان: الذهب والفضة، وعروض التجارة، وما تنبته الأرض، فهذه الأجناس الأربعة هي محل الزكاة، ثم اختلفوا في تلك الأصول الأربعة في بعض أفرادها، فمثلاً: بهيمة الأنعام اختلفوا منها في زكاة الخيل، فقال به الإمام أبو حنيفة ﵀، ولم يقل به الجمهور.
وفي الذهب والفضة اختلفوا في الحلي، أي: المصنوع والمستعمل، فأوجبه فيه أبو حنيفة ﵀ ولم يوجبه غيره على خلاف عند الشافعي وأحمد، ولم يوجبها مالك قولاً واحداً.
وعروض التجارة من قال بها قال بالعموم، ومن لم يقل بها فلا كلام معه.