Lewati ke konten

Kitab: Syarh Bulughil Maram ('Athiyyah Salim) · Pengarang: عطية سالم

Baca Juz 155, halaman 8

  1. الصيام
  2. كتاب الصيام - باب صوم التطوع وما نهي عنه [٣]
  3. حكم الصيام بعد النصف من شعبان

حكم الصيام بعد النصف من شعبان

قال المؤلف ﵀: [وعنه أيضاً ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ، رواه الخمسة واستنكره أحمد] .

عوداً على صوم شعبان، تقدم في أول كتاب الصيام، أن النبي ﷺ قال: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين) ، وعلمنا أن العلماء بينوا أن السبب في ذلك حتى لا يضاف إلى رمضان ما ليس منه، وأن في ذلك أيضاً تحذيراً مما وقع من الغلو من بني إسرائيل، فقد كان صوم رمضان مفروضاً عليهم، ولكنهم أخذوا بالشدة، فأضافوا لرمضان يوماً في أوله، تأكيداً واحتياطاً، وأضافوا يوماً في آخره تأكيداً واحتياطاً، فصار الصوم اثنين وثلاثين، فلما طال الزمن ظن الجيل الآخر: أن أصل الصوم اثنان وثلاثون فزادوا يوماً في أوله احتياطاً، وزادوا يوماً في آخره احتياطاً، فصار الصوم أربعة وثلاثين، ومضى زمن وجاء الجيل الذي بعدهم، فظن أن أصل الصوم أربعة وثلاثون يوماً، وهكذا خمس مرات، حتى أصبح الصوم أربعين يوماً، ورمضان شهر قمري، فجائهم في فصل الصيف، فعجزوا عن صومه، فاتفقوا على أنهم يزيدون عشرة أيام ويجعلون صومهم خمسين يوماً ويؤخرونه عن الصيف، فغيروا طبيعة الصيام وصاروا يأكلون بعض الشيء ويقولون نحن صائمون، وأخروا شهر رمضان إلى فصل الربيع، فضاعت عليهم فضيلة الشهر بعينه، والمدة المفروضة التي فرضها الله فضاع عليهم الشهر، ثم لما جاء الإسلام ولكي لا تتكرر هذه الغلطة، حفظ الله رمضان، فحرم رسول الله ﷺ أن نصوم قبل رمضان يوماً أو يومين حتى لا تدخل في صلب رمضان، وحرم صوم يوم الشك كما قال عمار بن ياسر: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم) ، ومن الذي يجرؤ على عصيان أبي القاسم، فحفظ أول الشهر، ثم جاء إلى آخر رمضان، فحرم رسول الله ﷺ صوم يوم العيد.

إذاً: أصبح رمضان محاطاً بسياج التحريم، فلا يقبل زيادة كما لا يقبل نقصاً، وعلى هذا حفظ لنا رمضان أكثر من ألف وأربعمائة سنة بحمد الله، ما زاد ساعة ولا نقص، وهذا بسبب عدم الغلو، وهنا يأتي المؤلف ﵀ بهذا الحديث فقال: [وعنه أيضاً ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ، رواه الخمسة واستنكره أحمد] .

قوله: (إذا انتصف شعبان) يعني: أن ما قبل النصف من شعبان لك أن تصومه، ولكن إذا جاء النصف من شعبان فكف عن صوم التطوع، أما صوم القضاء أو النذر، أو الكفارة، أو الصوم الذي هو مطلوب شرعاً فلا بأس؛ لأنك تصومه لطلبه، أما أن تتطوع من نفسك فلا، إذاً: نستطيع أن نقول توفيقاً بين تلك النصوص: أن أول النهي كان (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) ، ثم جاء التضييق أشد (لا تسبقوا رمضان بصوم يوم أو يومين) ويكون في هذا التدرج فنهى عن الصوم بعد منتصف شعبان حتى يمسك الناس قليلاً ويهونوا، ثم حرَّم وأكد التحريم فنهى أن يسبق رمضان بصوم يوم أو يومين؛ لأنه أشد خطراً، وبهذا يسلم لنا رمضان، وهناك من يقول: هل علي شيء إذا كنت أصوم ولا أدخل في رمضان شيئاً من غيره؟ نقول: كل هذه الاجتهادات إذا جاء فيها النص عن رسول الله ﷺ فلا قول لأحد، أما قضاء الفوائت فكما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (كنت يكون علي القضاء الأيام من رمضان فلا أستطيع صومها إلا في شعبان مراعاة لحق رسول الله مني) ؛ لأن الرسول ﷺ كان يكثر الصوم في شعبان، فتنتهز فرصة صومه؛ لأنه إذا كان صائماً وهي صائمة فليس له حاجة، بخلاف ما إذا كان مفطراً وكانت نوبتها فقد تكون له حاجة إليها، وقد تقدم لنا أن المرأة لا تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه، أي: صوم التطوع، إذاً: من كان عليه قضاء من رمضان أو نذر أو كفارة فله أن يصومه إذا انتصف شعبان، أما مجرد التطوع لله فلا، حفظاً لرمضان.

Rujukan halaman ini: شرح بلوغ المرام لعطية سالم، ج 155، ص 8 (SanadKitab #7714, hlm. urut 1598)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.