شرح حديث ابن عباس في بيان حكم الحج عن الشيخ الكبير
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: قال المؤلف ﵀: [وعن ابن عباس ﵁ قال: (كان الفضل بن عباس ﵄ رديف رسول الله ﷺ، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم.
وذلك في حجة الوداع) متفق عليه واللفظ للبخاري] .
بعدما بين المؤلف رحمه الله تعالى حكم حج الصبي انتقل إلى بيان حكم الحج عن الغير، فجاء بهذا الحديث وهو المعروف عند العلماء بحديث الخثعمية.
أورد المؤلف رحمه الله تعالى حديث ابن عباس وفيه: أن الفضل بن عباس، أي: ابن عم رسول الله ﷺ كان رديف النبي ﷺ.
والرديف: هو الذي يركب خلف صاحب الدابة.
(فجاءت امرأة من خثعم) هنا تأتي عدة روايات يسوقها ابن حجر ﵀ في الجزء الرابع من فتح الباري: تارةً (جاء رجل فسأل عن أمه) ، وأخرى: (جاء رجل فسأل عن أبيه) وأخرى: (جاءت امرأة فسألت عن أمها) وكل ذلك وارد بأسانيد صحاح، فقيل: بتعدد السؤال، وتعدد الجواب.
وفي بعض الروايات لهذه القصة: أن هذه الخثعمية معها أبوها، وجاء في بعض روايات الفضل: أن أباها أتى بها يعرضها على رسول الله ﷺ لعله يتزوجها، أو أمرها بالسؤال ليسمع رسول الله ﷺ حديثها، وقد جاء في وصفها أنها حسناء.