عدم مشروعية الرمل في طواف يعقب سعياً
قال المؤلف ﵀: [وعن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه) رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه الحاكم.
] .
يذكر لنا المؤلف في هذا الحديث حكم طواف الإفاضة، وقد ذكر لنا أنه رمل في طواف القدوم، وهنا في طواف الإفاضة الذي هو ركن هل يرمل أو لا يرمل؟ ذكر لنا حديث ابن عباس وفيه: (أنه لم يرمل ﷺ في طواف الإفاضة) ، ولماذا لم يرمل؟ لأن الرمل كما يقول الفقهاء: إنما يكون في طوافٍ يعقبه سعي، وهذه قاعدة عامة، والرسول قد سعى قبل عرفات، إذاً: من طاف طواف القدوم وسعى سعي الحج بعد القدوم، وبقي عليه طواف الإفاضة فقط فليس عليه أن يرمل في طواف الإفاضة، وهذه هي السنة عن النبي ﷺ، وكذلك طوف الوداع لا رمل فيه، حتى قال بعض الناس: طواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو من حق البيت؛ لأن الحج قد انتهى عند رمي الجمار، وعند النزول من منى بدليل أن من حج وجلس في مكة ولم يغادرها، وسكن فيها، فإنه لا وداع عليه؛ لأنه جالس عند البيت.
إذاً: طواف الإفاضة لا رمل فيه لمن سعى قبله، وطواف الوداع لا رمل فيه؛ لأنه خارج عن أعمال الحج، وإنما هو من تتمة تكريم البيت أن يوادعه الإنسان قبل أن يخرج منه.