أحكام المساقاة
[عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) ، متفق عليه.
وفي رواية لهما: (فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله ﷺ: نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر ﵁ .
ولـ مسلم: (أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولهم شطر ثمرها) .
وعن حنظلة بن قيس ﵁ قال: (سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به) ، رواه مسلم.
وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق النهي عن كراء الأرض] .
بعد كتاب القراض يأتي المؤلف ﵀ بكتاب المساقاة؛ لما بين القراض والمساقاة من مشاكلة، وصورتهما تكاد أن تكون واحدة؛ لأن العامل في القراض يأخذ رأس المال من صاحبه، ويعمل فيه على جزء من الربح، وفي المساقاة يأخذ العامل من صاحب الغرس غرسه ويعمل فيه على جزء من الثمرة، فكلاهما مشاركة في عمل، أحدهما برأس مال، والآخر بجهده، والربح أو النتيجة بينهما.