تنافس الصحابة الكرام على الخير
اشتكى الصحابة ﵃ عندما جاءوا إلى رسول الله ﷺ والذي هو بالمؤمنين رءوف رحيم، فقالوا: ﴿يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور﴾ وهذا التنافس ليس هو تنافس الفقراء والأغنياء، كما صورته الرأسمالية والشيوعية الكادحون، والطبقات البرجوازية ضد الطبقات الرأسمالية! لا، بل تنافس في الأجور: ﴿ذهب أهل الدثور بالأجور﴾ أي أهل الأموال، ثم قالوا: ﴿يُصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم﴾ أي: زادوا علينا بالصدقة، ونحن لا نملكها، فعلمهم النبي ﷺ، فقال: ﴿تُسبحون الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدون ثلاثاً وثلاثين، وتكبرون ثلاثاً وثلاثين﴾، ففعلها أولئك، وقالوا: الحمد لله! وجدنا باباً عظيماً من أبواب الخير نسبق به إخواننا.
فلمَّا فعل إخوانهم ذلك، جاءوا وشكوا إلى رسول الله ﷺ -انظروا التنافس إلى الخير- فقالوا: ﴿يا رسول الله! قلنا ذلك فقالوا كما قلنا -أي: ما الحل؟ - قال: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾.
ابتلاكم لتصبروا بالفقر، وابتلاهم ليشكروا بالمال وبالنعمة، لكن هذا هو الواجب أن نتنافس -جميعاً- في هذا الخير وأن نذكر الله، وإن لم نجد شيئاً فلندع الله ﵎.