Lewati ke konten

Kitab: Durus (Safar al-Hawali) · Pengarang: سفر الحوالي

Baca Juz 104, halaman 15

  1. العبر من الحروب الصليبية [١، ٢]
  2. العبرة الثانية: نور الدين وصموده أمام الصليب
  3. العبرة من حياة نور الدين

العبرة من حياة نور الدين

لا أحب أن أطيل عليكم في سيرة هذا الرجل، فهي سيرة عجيبة، وجدير بنا أن نقرأها ونتأملها، وما ذكرت منها إلا موجزاً، وإنما نريد أن نصل إلى العبرة النهائية، أن هذا الرجل الذي افتتح إمارات الصليبيين، ثم رزقه الله ﷾ بقائده صلاح الدين، فأكمل فتحها بعد حطين، وقضى على أوروبا التي اجتمعت عليه، هذه كانت صفت، وهذه كانت صفت الأمة التي كان فيها.

وهكذا جمع الله ﵎ بمثل هذا الرجل الأمة بعد الفرقة والشحناء، جمعها على السنة بعد البدعة، فقمع دولة الرافضة وقهرها كما رأيتم من كلام العلماء ﵏، وأزال البدعة من الأذان ومن غيره، وأعاد تدريس الحديث والسنة في المساجد، وقرب العلماء والفقهاء، ومكن للشرع والقضاة، وقطع دابر الدعارة والفساد، ومنع بيع الخمور والزنا وكل ما يتعلق بهما، وكان شديداً في الإنكار على أهلها قوياً عليهم، فلما كان كذلك، طهر البلاد من الفساد ومن أكل الحرام، ومن المكوس والربا، وأمرها عظيم؛ فالنبي ﷺ لما تكلم في المرأة التي زنت ورجمها الصحابة الكرام قال: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبل منه أو لغفر له).

دليل على أن المكس أعظم من الزنا، والربا كذلك، كما روى الإمام أحمد ﵀ في الحديث الصحيح: (درهم ربا أشد من ست وثلاثين زنية) والعياذ بالله، فالربا والمكوس والضرائب وأكل الحرام عموماً سواء للأمم أو للأفراد يباعد النصر، ويدمر الأمة، ويحول بينها وبين وعد الله ﵎ لها بأن تغلب أعداءها، وأن تهزمهم.

وقد قضى على ذلك كله، فنصره الله ﷾ نصراً مؤزراً، وأبقى ذكره، وإن كنا نحن المسلمون -مع الأسف- في غفلة عن ذكره، لكن أبقى الله ﵎ ذكره عند المطلعين، وهو عند الغربيين أذكر وأشهر.

والمؤرخون الصليبيون كانوا يعجبون من سيرته؛ حتى إن أحد ملوك الصليبيين قال: ما غلبنا من ملوك المسلمين إلا نور الدين، وما غلبنا بكثرة جيوشه، ولكنه كان يعبد الله ويقوم في الليل يدعو علينا.

نعم هذا هو.

يدعو الله، ويجاهد في سبيل الله، ويطهر البلاد من الفساد، ويجمع الأمة على الحق، وعلى الجهاد في سبيل الله ﵎، ولم يكن وحده بل كان معه العلماء الذين كانوا ينصحونه، والقضاة الذين أجلسوه وحاكموه مع الرجل كما يحاكم أي إنسان، وكان معه القواد أيضاً الذين كانوا يضحون ويجاهدون كما جاهد، ومنهم: صلاح الدين ﵀، فهو ليس رجلاً وحده، وإنما هي -كما قلت- أمة متجسدة في سيرة هذا الرجل، فهزم الله ﵎ الصليبيين في الحملة الأولى.

ولا نستطيع أن نستعرض سيرة صلاح الدين ولعل الله ﷾ أن يتيحها في موعد آخر إن شاء الله، ولكن نقول: حسبنا بهذا الذي بدأ هذه البداية، وأن الله ﵎ قد هزم الغرب مجتمعين، فأظهر دينه، وهزم الأحزاب وحده ﷾ على يد هذا الرجل.

فالعبرة قائمة، وتاريخه موجود، وجدير بنا أن ندرسه بعناية، لا كما هو موجود في مناهجنا، نور الدين ولد عام كذا، وتوفي عام كذا، وفتح الرها، وحارب الصليبيين، ووصل إلى دمشق، هذه السيرة، أي واحد يمكن أن يسردها، لا.

لا بد أن نعرف لماذا انتصر؟ لماذا قرابة قرن من الزمان والمسلمون في ذل وانحطاط، ولماذا انتصر هذا الرجل؟ وكيف كانت الأمة علمياً ودعوياً وجهادياً، وقبل ذلك كيف كانت عقائدياً، لما تحولت من البدعة إلى السنة، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الشهوات والملذات والجواري والترف والقصور والحشم إلى الجهاد، أكثر حياة صلاح الدين ونور الدين كانت في الخيام، كانوا يجاهدون في سبيل الله ﷿، لما فعلوا ذلك نصرهم الله ﷾، وإن وعد الله ﷾ لا يتخلف ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء:١٢٢].

فكل من استحق نصر الله، وهيأ نفسه له؛ فإن الله تعالى ينصره، بل ويمده بجند من عنده، نسأل الله ﵎ أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه راية الجهاد في سبيل الله.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ سفر الحوالي، ج 104، ص 15 (SanadKitab #7716, hlm. urut 2752)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.