أقوال اليهود في أنبياء الله
جاءوا إلى رسل الله جلَّ وعلا واحداً واحداًَ، إما أن يكذبوه، وإما أن يقتلوه، ولم يؤمنوا بنبي واحد من الأنبياء، هم أكثر أمة على وجه الأرض أرسل الله لهم الرسل والأنبياء، مئات بل ألوف من الرسل والأنبياء، ومع هذا كذبوهم، وقتلوا بعضهم.
انظروا ماذا قالوا عن لوط ﵇، نبي من الأنبياء اختاره الله من بين الناس؛ لكي يبلغ رسالات ربه، فقصوا عنه قصة مختلقة -وهذا مذكور عندهم في التوراة- فقالوا: إن لوطاً شرب يوماً من الأيام خمراً فسكر، ثم لما سكر لم يكن يشعر بنفسه إلا وقد وقع على ابنته فزنا بها في من؟! في نبي من الأنبياء: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾ [الكهف:٥].
ثم لم يكتفوا بهذا! جاءوا إلى داوُد ﵇، وهو من رسلِهم وأنبيائهم، قالوا عن داوُد: إنه ابن زنا، وأنه أنجب ولداً، فزنا ولده بأخته من أبيه، وأن ذريته كلهم من أبناء الزنا ذريته من الأنبياء والرسل كلهم من أبناء الزنا، ماذا بقي للأنبياء؟! بل ماذا بقي للرسل؟!
جاءوا إلى سليمان ﵇، فقالوا: كانت له سبعمائة من النساء يتمتع بهن ويجامعهن وينكحهن كما يشاء، صار النبي لا يعرف من الدنيا إلا الشهوات والملذات.
ولم يكتفوا بهذا، بل قالوا عن سليمان: إنه كان يرى نساءه يعبدن الأصنام والآلهة لا ينكر عليهن من شدة حبه لهن، بل كان في بعض الأحيان يساعدهن في تقريب القرابين لهذه الآلهة، حُبٌّ وعشقٌ ووَلَهٌ وشهوةٌ أعمت بصائر سليمان ﵇ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
اليهود هم اليهود، هم الذين غضب الله عليهم، وهؤلاء هم من نسلهم، سبوا الله، وسبوا الأنبياء، جاءوا إلى عيسى ﵇ وقد أنطقه الله في المهد: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾ [مريم:٣٠] فقالوا: لا.
أنت ابن زنا! ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً﴾ [النساء:١٥٦] نعم! نسبوا إلى مريم الزنا، ثم لما كبر عيسى ﵇ تبعوه ليقتلوه يقتلون نبياً من الأنبياء، تبعوه حتى رفعه الله جلَّ وعلا: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة:٨٧].
ولهذا الله ﷿ في القرآن كثيراً ما يعيد علينا قصتهم وأخبارهم وأفعالهم، يأمرهم الله ﷿ بألا يصطادوا في يوم السبت، فيتحايلوا على ربهم جلَّ وعلا، فكانوا يضعون الشباك يوم الجمعة، ثم يأخذونها يوم الأحد، وكأنهم لم يصطادوا يوم السبت، يكذبون على الله، ويتحايلون عليه ﷾: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥] بسبب تحايلهم على الله جلَّ وعلا لعنهم الله فأصبحوا في الصباح فإذا جزء منهم قد تحول إلى قردة، وجزء منهم قد تحولوا إلى خنازير قبَّحهم الله ولعنهم: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة:٧٥].