الأدلة من السنة المطهرة على أهمية الوقت
دلت السنة المشرفة على ما دلت عليه هذه الآيات الكريمات من خطر العمر وخطر الوقت، فقال النبي ﷺ: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به).
فيسأل العبد سؤالين: سؤال عن العمر عامة، وسؤال عن وقت القوة والفتوة والحركة والنشاط وهو وقت الشباب، فيسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه.
وقال النبي ﷺ: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) فأكثر الناس لا يعرف قدر هاتين النعمتين، بل إن أكثر الناس يضيع صحته في غير طاعة الله ﷿، وفي غير ما يقربه إليه سبحانه، كما أن أكثر الناس يضيع وقت الفراغ في غير طاعة الله ﷿، فكم من أوقات تنفق في المباحات، بل كم من أوقات تنفق في المعاصي، ويبارز بها رب الأرض والسماوات.
وكما يقولون: إضاعة الوقت من علامة المقت، أي: من علامة مقت الله ﷿ للعبد أن يضيع العبد أوقاته.
يقولون: لنقتل الوقت.
هل الوقت عدو حتى تقتله؟! الوقت نعمة من أعظم نعم الله ﷿ علينا، فمن عرف هذه النعمة واستعملها في طاعة الله ﷿ أدرك جنة الله ﷿، ونال رحمته.
قال: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس) والمغبون: من باع شيئاً بأقل من ثمنه، أو اشترى شيئاً بأكثر من ثمنه، فهو مغبون؛ لأنه أضاع حظه، وأكثر الناس مغبون في شيئين: في الصحة والفراغ، ومن أسماء يوم القيامة يوم التغابن؛ لكثرة المغبونين فيه، ولم يكن هذا الغبن يوم القيامة، وإنما كان الغبن في الدنيا.