إقسام الله بحياته وببعض الأمور المتعلقة به
الوجه الخامس: الأقسام الربانية المتعلقة بالمصطفى ﷺ، وهذه وجوه عظمة لم تكن لأحد من الخلق إلا له ﵊: لقد أقسم الله بحياته فقال جل وعلا: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢] قال ابن عباس ﵄: (ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة محمد ﷺ ثم ذكر هذه الآية، رواه البيهقي وابن أبي شيبة.
ونحن نعلم وندرس في التفسير: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس:١ - ٢] نقول: هذا قسم، والله ﷿ له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، ولا شك أن هذا القسم للفت النظر إلى تعظيم هذه المخلوقات التي أقسم الله بها، فكيف وهو يقسم بحياة محمد ﷺ؟! إن في ذلك دلالة على تعظيم الله لهذه الحياة ولصاحبها ﵊.
وأقسم الله ﷿ ببلده فقال ﷾: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد:١ - ٢].
وأقسم الله ﷾ بالأمور المتعلقة به كما في قوله: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى:١ - ٣] القسم هذا كان لنفي القطيعة التي زُعمت عندما فتر الوحي قليلاً في أول ما نزل على رسول الله ﵊.
ومن القسم بالأمور المتعلقة به أيضاً قوله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم:١ - ٢] هذا القسم متعلق برسول الله ﷺ، وهذه عظمة لا تخفى ولا تحتاج إلى تعليق.