Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Ali bin 'Umar Badahdah) · Pengarang: علي بن عمر بادحدح

Baca Juz 85, halaman 27

  1. عظمة قدر النبي صلى الله عليه وسلم
  2. عظمة الإنجاز والثمرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
  3. سمو الدعوة

سمو الدعوة

عظمة الإنجاز في حياة النبي ﵊ أتناولها من وجهين: الوجه الأول: العظمة في سمو دعوة النبي ﵊، منذ أن نزل قوله جل وعلا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق:١] ثم تلا ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر:١ - ٣] إلى قوله جل وعلا: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩] قام النبي ﵊ فلم يجلس، وتحرك فلم يسكن، ونطق فلم يسكت، وجاهد فلم يداهن، كانت حياته من أولها إلى آخرها دعوة، وحمل أمانة الله، وبلغ رسالة الله، وأدى أداءً عظيماً هو أجلى ما يكون في صورة الآية القرآنية التي تأتي في الكلام على الرسل والأنبياء: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل:٣٥].

ثم إذا رأينا سمو الدعوة في جانب آخر غير الجهد والجهاد والبذل والتضحية؛ فإن نوحاً ﵊ ظل يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً؛ لكن كل الابتلاء الذي مر بالرسل والأنبياء، وكل الجهد الذي بذله الرسل والأنبياء كله موجود في سيرة ودعوة النبي ﷺ، ففي سيرته ما هو جامع لكل ما تفرق من دعوة غيره من الأنبياء من إسرار وإعلان، ومن دعوة ملأ ودعوة خواص، ومن موافقين ومخالفين، ومن ابتلاء بالهجرة، أو ابتلاء بالقتال، أو ابتلاء بالكيد، أو ابتلاء بالاستهزاء، أو ابتلاء بالإغواء، أو ابتلاء بالإغراء، كل ما تفرق في سير الأنبياء جمع في سيرة النبي ﷺ، وكان كما نعلم على ذلك القدر العظيم في دعوته ﵊.

ومن ذلك سموه في دعوته على حظوظ نفسه ﷺ، وهذا الذي سبى قلوب الناس وخطف أبصارهم وأمال نفوسهم إلى رسول الله ﵊، والأحداث في سيرته كثيرة جداً أذكر منها على وجه السرعة: الرجل الذي جاء والنبي ﵊ نائم تحت ظل شجرة وأخذ السيف وقال: (ما يمنعك مني يا محمد؟ فقال ﵊: الله، فارتعد الرجل واضطرب قلبه وسقط السيف من يده فأخذه الرسول ﷺ وقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ) فعفا عنه الرسول ﷺ.

واتفق عمير بن وهب ﵁ قبل أن يسلم مع صفوان بعد بدر على قتل رسول الله ﷺ، فجاء يدعي أنه يطلب أسيراً له، وهو يريد أن يغتال النبي ﵊، فلما جاء قام عمر يستأذن ويقول: دعني أضرب عنقه، ثم أخبره النبي ﷺ بما جاء به فأسلم، وقال: (خذوا أخاكم فعلموه دينه).

وثمامة بن أثال أسر، وتمكن النبي ﷺ منه، وهو سيد بني حنيفة، وربطه النبي ﷺ في سارية في المسجد، ثم قال: (مالك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تطلب الفداء يأتك المال، فالنبي ﷺ بعد ثلاثة أيام أطلقه، وجعل له كامل الحرية، وكانوا يكرمونه في أسره، فخرج فاغتسل ورجع وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ثم منع قريشاً أن تأتيهم حبة من الحنطة من بلاده حتى يأذن رسول الله ﷺ.

وانظر إلى مسائل أخرى في سمو دعوة النبي ﵊ في إيثاره للحق، وفي تأليفه للقلوب ﵊، والمواقف كثيرة يضيق المقام عن حصرها.

كذلك كيف كان النبي ﷺ يعرض نفسه على القبائل؟! كيف كان رد أهل الطائف عليه عندما ذهب النبي ﷺ إليهم؟! لقد ردوا عليه بأقبح رد، وأغروا به سفهاءهم وغلمانهم يرمونه بالأحجار حتى دميت أقدامه الشريفة ﵊.

وانظروا كيف كان شأنه يوم أحد لما دمي وجهه الشريف، ودخلت حلقتا المغفر في وجنتيه، وكسرت رباعيته ﵊، وهو يقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).

ويوم أن جاءه ملك الجبال وقال: (أطبق عليهم الأخشبين؟ قال: لا، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله).

كانت الدعوة كل شيء في حياة النبي ﷺ، كانت مع كل خفقة قلب ومع كل دفقة دم في عروقه، فدعوته ورسالته ودينه كان هو أوكد همه وأعظم شغله، لقد كان ذلك في كل حركة وسكنة، وفي كل لفظة وسكوت، كان كل همه كيف يغرس تلك الدعوة في القلوب! خذوا هذا الموقف الأخير: (دخل النبي ﷺ على جار له يهودي، وابنه غلام في مرض الموت فقال له: قل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله حتى تنجو من النار، فنظر الغلام إلى أبيه فقال له أبوه: أطع أبا القاسم -حتى الذين لم يؤمنوا كانوا يرون عظمته ﷺ قال: أطع أبا القاسم، فقال الغلام: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فتركه النبي ﵊ وخرج ثم لم يلبث أن مات، فقال ﵊: الحمد الذي نجاه بي من النار) فرح ﵊، انظروا إلى فرحه يفرح بهداية الناس، نحن اليوم إذا رأينا مخطئاً دعونا عليه بالويل والثبور والعظائم، واكفهرت وجوهنا في وجهه، وأصبحنا عوناً للشيطان عليه، أما النبي ﵊ فكان يفتح صدره وقلبه للناس.

في مسند الإمام أحمد لما جاء ذلك الشاب يقول: (يا رسول الله! ائذن لي في الزنا)، أسلم ولكنه كان يمارس هذه الشهوة، وتعرفون قوتها وتمكنها من النفس، ما قال له النبي ﷺ: اغرب عن وجهي، لو جاءنا أحد اليوم وقال هذا الكلام لأحدنا لقال له على أقل تقدير: ألا تستحي؟! كيف تقول لي مثل هذا الكلام؟! لكنه ﵊ قال: (أترضاه لأمك؟! أترضاه لأختك؟! والناس كذلك لا يرضونه، ثم وضع يده الشريفة على صدره ودعا له، قال الشاب: فما كان شيء أبغض إلي من الزنا).

انظر إلى هذا السمو العظيم في دعوة النبي ﷺ!

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، ج 85، ص 27 (SanadKitab #7721, hlm. urut 1332)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.