تحريم أذية المسلم والإضرار به
إن أمر المؤمن عظيم، وإن الإضرار به وإلحاق الأذى به صغيراً كان أو كبيراً أمر خطير وعظيم في الإسلام؛ ألم نسمع حديث رسول الله ﷺ: (لا يتناجى اثنان دون الثالث؛ فإن ذلك يحزنه)؟ أي: أن مجرد هذا الفعل البسيط بأن تهمس لأخ لك دون الثالث الذي ليس في المجلس غيره قد يدور في ذهنه أن الكلام عليه، فيدخل حزناً في قلبه، ولذا نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، ونبه إلى أهمية مراعاة مشاعر أخيك المؤمن وعدم فعل أي شيء يحزنه أو يغضبه، في الحق وبموافقة الشرع، فإذا زاد الأمر فإن الخطب عظيم، كما روى مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ: (من أشار إلى مسلم بحديدته فهو يتوجأ بها في نار جهنم إلى يوم القيامة)، هذا بمجرد الإشارة، فكيف بنا ونحن تتجدد في بلادنا وفي بلاد المسلمين أفعال من القتل والتدمير والأسلحة الكثيفة الكثيرة التي أعدت لتحصد أرواح مؤمنين، وتدمر ممتلكات مسلمين، وتثير الرعب في أهل الإيمان والإسلام، وتجعل الضغينة والأحقاد هي العلائق والصلات بين المجتمع المسلم! أين هذا من الإيمان؟! وأين هذا من حقائق الإسلام وتشريعاته؟! وأين هو من قول المصطفى ﷺ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فإن هم فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى)، هذه صور هي من حقيقة إيماننا، وليست قضية إرهاب ذكره لنا الساسة وشاع بين العالم، بل هذه هي حقائق أخوة الإيمان؛ فبمجرد هذه الإشارة بالحديدة أو الإخافة للمسلم يأتيك وعيد شديد وخطر عظيم، بل قد قال رسول الله ﷺ: (من دخل إلى مسجد ومعه سهام فليأخذ بنصالها)، أي: لا يجعل السهم موجهاً للناس وإن كان سائراً لا يقصد لهم أذىً، فكيف بإهراق دم مسلم؟ نسال الله ﷿ السلامة.
وقد مرت بنا أحاديث كثيرة في هذا المعنى إلا أن تجدد الأحداث يعيد إلينا حقائق الأحكام التشريعية الإسلامية وضوابطها التي تعظم حرمة المسلم والتي تعظم وحدة المسلمين وأخوتهم.