الأحكام الفقهية المتعلقة بسيرة عائشة ﵂
هناك بعض ما يتعلق بالأحكام الفقهية في قصة عائشة ﵂، وهذا نوع من المزواجة حتى ننتقل من مرحلة إلى أخرى؛ لأن هناك مواقف أخرى سيأتي ذكرها لاحقاً.
ففي مسند الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بتربان -بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به- وذلك من السحر انسلت قلادة من عنقي فوقعت، فحبس علي رسول الله ﷺ لألتمسها حتى طلع الفجر، وليس مع القوم ماء، فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف، قال: وفي كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء! فأنزل الله الرخصة في التيمم، فتيمم القوم وصلوا، قالت: يقول أبي حين جاءت الرخصة من الله للمسلمين: والله -ما علمت- يا بنية إنك لمباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر) فهذا مما كان من أسباب الأحكام الفقهية في شأن عائشة ﵂.
ومن ذلك أيضاً فيما يتعلق بالأحكام الفقهية المنقولة والملتصقة بسيرة عائشة، ما روي عن أبي قيس مولى عمرو قال: (بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة وقال: سلها: أكان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم، فقال لها ذلك، فقالت له: لعله لم يكن يتمالك عنها حباً أما إياي فلا)؛ لأنها كانت ﵂ كبيرة في السن، وهذا حكم فقهي فيما يتعلق بها ﵂.
ومن ذلك أيضاً ما روته بكرة بنت عقبة أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة -أي: لباس مزين أو فيه صفرة- فسألتها عن الحناء، فقالت: شجرة طيبة وماء طهور.
وسألتها عن الحفاف فقالت: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتصنعينها أحسن مما هما فافعلي.
وهذا من أعظم فقه عائشة بالنسبة للنساء، تقول: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك -أي: عينيك- فتصنعيهما أحسن مما هما عليه فافعلي.
وذلك لتكون أقرب وأحب إلى زوجها.