قطع للعذر وإقامة للحجة
وعن ابن عباس ﵄ قال: (في الأنعام آيات محكمات هن أم الكتاب).
وذكر ذلك القرطبي نقلاً عن ابن عباس بقوله: (الآيات المحكمات التي ذكرها الله جل وعلا في آل عمران أجمعت عليها شرائع الخلق، ولم تنسخ في ملة قط)، أفليس مثل هذه الوصايا حري بنا أن نعنى بها؟ وهي آيات تتلى في كتاب الله ﷿، وهداية وجهت لخير الخلق ﵊، ولذا فإننا نقف معها هذه الوقفات المتتاليات، نسأل الله ﷿ أن يفتح علينا في معانيها، وأن يوفقنا لحسن قبولها والعمل بها.
قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ [الأنعام:١٥١] الخطاب لرسول الله ﷺ، وكما ذكر القرطبي: أمر النبي ﷺ أن يبين للناس ما حرم الله عليهم، قال: وهكذا يجب على من بعده من العلماء أن يبلغوا الناس ويبينوا لهم ما حرم الله عليهم وما أحل، لقوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران:١٨٧]، فما نقوله اليوم يكون حجة لنا أو علينا، فإن امتثلنا وعملنا، وإن بلغنا ودعونا وذكرنا كان ذلك نوراً على نور، وهدىً على هدىً، وتقىً على تقىً، وإن كانت الأخرى فقد قامت الحجة، وانقطع العذر، وصار الأمر إما إلى عقوبة معجلة أو مؤجلة، أو إلى رحمة من الله واسعة، نسأل الله ﷿ من فضله.