الحكمة في اختيار جعفر بن أبي طالب ﵁ لقيادة معركة مؤتة
السؤال
لماذا اختار النبي ﷺ جعفراً ليقود معركة مؤتة؟
الجواب
السؤال لا يرد كذلك، لكن نقول: لو التمسنا حكمة لذلك فإننا نلتمس وجوهاً عدة، من أهمها: بيان أن الصحابة الذين كانوا في الحبشة وإن كانوا بعيدين عن النبي ﷺ فليسوا بأقل فضلاً، ولا بأقل قدرةً عن أن يتسلموا المهام العظيمة في الدفاع عن الإسلام وفي إعلاء رايته والجهاد في سبيله من غيرهم.
والأمر الثاني: أن النبي ﷺ لم يكن يحرص على استبقاء أقاربه أو أصحابه، أو من لهم به صلة دون غيرهم، بل قدَّم زيد بن حارثة وهو حبه ﵊ الذي كان مولاه، والذي كان من المقربين إليه، ثم قدَّم جعفر بن أبي طالب وهو ابن عمه والأثير لديه، وهذا يبين أن النبي ﷺ كان يريد الخير بمن هم قريبون منه بتقديمهم لما هو خير لهم في دنياهم وأخراهم.
ومن جهة أخرى لا يفرق بين الناس، فيستأثر بعضهم بأمورٍ ويقدم بعضهم إلى أمور مما فيه مظنة الهلكة ونحو ذلك.
وأيضاً فيه موازنة لجملة المهاجرين من أصحاب الحبشة؛ إذ كان جعفر مقدمهم فقدمه رسول الله ﷺ؛ ليشعر أولئك جميعاً أنهم مقدمون، وأنهم على قدم المساواة مع بقية إخوانهم.