الطلاق السني والطلاق البدعي وحكمهما
وقع في حياة النبي ﷺ كما في الصحيح: (أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأبلغ عمر رسول الله ﷺ ذلك، فقال: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) وهذا تفسير لقوله ﷿: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١] قال النبي ﷺ: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
والمقصود بهذا الحديث أن الطلاق السني الشرعي الصحيح الذي شرعه الإسلام أن يطلق الرجل امرأته في حالة طهر لم يجامعها فيه، ولو أن الناس طبقوا هذا الحكم، بحيث إذا غضب الرجل وأراد أن يطلق امرأته وكانت حائضاً انتظر حتى تطهر؛ لذهب في أثناء هذا الانتظار ما كان من ثورة الغضب، ولذهب كذلك ما كان من عدم تقدير لمخاطر الطلاق، وغالباً ما يصرف النظر عنه، كذلك لو أراد أن يطلقها وكانت في طهر قد جامعها فيه فإنه يحتاج -ليلتزم السنة النبوية- أن ينتظر فراغها من الطهر ثم الحيض ثم طهر آخر حتى يمضي الطلاق، لكن جهل الناس بهذا الحكم، فجعلوا الأمر على غاربه، ولما سئل ابن عمر: (فهل حسبت تلك طلقة؟ قال: فمه؟) أي: أنه يقع الطلاق، ولكن فيه مخالفة سنة النبي ﷺ.