ما يستفاد من معركة بدر الكبرى
هذه بعض معالم من بدر تدلنا على أن المسألة ليست مجرد معركة، وليست مجرد وقفة في السيرة، بل هي خلاصة حقيقة الإيمان، وخلاصة مواقف المسلمين، وخلاصة المواجهة بين الحق والباطل، وفرقان ما بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، كما سمي يوم بدر بيوم الفرقان، ونحن اليوم نقبل على طاعة الله ﷿، ونحن بعد ذلك سندخل في العشر، فنحن نقوي صلتنا بالله بالطاعة والعبادة لأجل أن نستمد بها مدده، ونحن نفعل ذلك مخالفة للكفرة الذين لا صلة لهم بالله ﷿ ولا يؤمنون بنصره ولا يثقون بالأمور الغيبية من وراء المحسوس والمادة.
وكل هذا في سباق إلى الجنان، وإلى طاعة الرحمن ﷾.
إذاً لنعلم أن الميادين كلها في دين الله ﷿ تنتظم هذه المعاني، فلا ينبغي أن نغض الطرف عن بعضها وأن ننسى الحديث عنها، بل يجب علينا أن نذكر من سيرة النبي ﷺ ما فيه الدعاء إلى الفداء والتضحية ورفع راية الإسلام ومواجهة أعدائه وإعزاز دين الله ﷾ كما كان ذلك في يوم بدر.
لندرك تلك المعاني الإيمانية، ولندرك النواحي الروحية، ولندرك آثار العبادات والطاعات، لكن مع ترجمتها إلى سلوكيات، وإلى منهج تغييري في الحياة تمثل ذلك الشمول الذي كان في سيرة وهدي المصطفى ﷺ.