Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Ali bin 'Umar Badahdah) · Pengarang: علي بن عمر بادحدح

Baca Juz 131, halaman 6

  1. القرآن والحياة [١]
  2. بيان ربط المنهج النبوي الأمة بكتاب ربها

بيان ربط المنهج النبوي الأمة بكتاب ربها

ثم ننتقل إلى نقطة أخرى، وهي المنهج النبوي الذي ربط من خلاله رسول الله ﷺ الأمة بكتاب الله ﷿.

فإن المصطفى ﵊ جعل كل شيء مما يهتم به المسلم ومما تنتفع به نفسه ويرغب في تحصيله كل ذلك جعله مرتبطاً بكتاب الله ﷿.

ونبدأ أولاً بتلقي المصطفى ﵊ لهذا القرآن بعد أن انتقل إلى عظمته وإلى رسالته وإلى دوره في الحياة.

لقد كان النبي ﵊ ينتظر نزول الوحي انتظار الأرض القاحلة للقطر من السماء، ولقد كان يتشوق إلى هذا القرآن ويتوق إليه ويحرص عليه ويبالغ في حفظه ورعايته وصيانته.

ولذلك كان من شدة تلهفه ﵊ أنه كان يسابق الوحي إذا نزل به جبريل، وكان النبي ﷺ يردد وراءه خوفاً من تفلت القرآن؛ حتى نزل قول الله ﷿: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٦ - ١٩].

وكذلك جاء قوله ﷿: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه:١١٤]، فتلقاه عن جبريل بهذا الشغف وتلك المحبة والإقبال، ولقد كان ﵊ هو قائد الجيوش، وهو حاكم البلاد، وهو الذي يرعى المصالح، وهو الذي يجيب السائلين، وهو الذي يعلم الجاهلين، وهو المنشغل بأمور كثيرة ومع ذلك لم يشغله ذلك عن أداء مهمة عظمى ورسالة كبرى رأى ﵊ أنها من أوجب واجباته، وأراد أن يورثها لأمته من بعده، وهي أن النبي ﷺ قام بنفسه بتلقين الصحابة كتاب الله ﷿ وتعليمهم تلاوته، فهذا ابن مسعود ﵁ -كما في صحيح البخاري - يقول: (تلقيت من فيَّ رسول الله ﷺ سبعين سورة من القرآن).

لم يكتف ﵊ بهذا التلقي ولا بذاك التعليم، فقد كان حبه للقرآن وتعلقه به أعظم من ذلك، فكما يلهج به لسانه وكما يعلم به إخوانه طلب أن يسمع القرآن منهم، كما صح عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (اقرأ علي القرآن.

فقال ابن مسعود: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: نعم؛ فإني أحب أن سمعه من غيري).

فقد كان النبي ﵊ يحب أن تشارك جوارحه كلها في كتاب الله ﷿، فينطق به لسانه، ويتدبره بعقله، وينفعل به بقلبه، ويسمعه بأذنه، لقد ملك القرآن كل جوارحه وكل مشاعره، فكان ﵊ في سيرته التي نقلت لنا يعبر لنا ويصور لنا ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم وارتباطه بكتاب الله ﷿.

ولذلك قرأ عليه ابن مسعود من أول النساء حتى بلغ قول الله ﷿: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء:٤١ - ٤٢] قال: (حسبك حسبك! قال ابن مسعود: فنظرت فإذا عيناه ﷺ تذرفان).

فهكذا كان في حياته ﷺ، ثم ربط الأمة كلها بهذا النهج القويم، فما هو الذي يرتبط به المسلم في هذه الحياة؟ وما الذي يرجوه المؤمن الذي يفكر في العاقبة؟ إن أهم ما تندفع إليه النفوس المؤمنة هو طلب الأجر والمثوبة من الله ﷿، وطلب الرفعة والعلو عند الله ﷾، وطلب الجنة ومنازلها العالية.

هذا هو الذي تتوق إليه قلوب المؤمنين، وهذا هو الذي يبذلون من أجله الغالي والرخيص، فأين طريقه؟ وأين سبيله؟ لقد جعل المصطفى ﵊ الطريق إلى كل ذلك عبر القرآن العظيم.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، ج 131، ص 6 (SanadKitab #7721, hlm. urut 2030)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.