الخير باقٍ في الأمة
تلك الصورة أرادها أعداء الله ﷿ ومن كان معهم من العملاء، لكن كما قال ﷾: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف:٨]، فإن لهذا القرآن طريقاً إلى القلوب لا يمكن أن توصد أبداً، وإن الآذان لتشتاق إليه، وإن العيون لتتلهف إلى رؤيته، ويكفينا مثال صارخ على ذلك، وأن كل من حرَّف كتاب الله ﷿ لم يفلح، والخاسر هو الذي يحارب كتاب الله ﷿.
فانظر إلى الشيوعية! سبعون عاماً من الحرب الشعواء والتشريد والقتل والتهجير ومنع اللغة العربية ومنع المصاحف إلى آخر ذلك، ثم سقطت الشيوعية، وظهر حفظة للقرآن العظيم لا يعرفون من العربية كلمة واحدة! واسأل من ذهب إلى تلك البلاد، وانظر إلى أشرطة الفيديو، فستجد أنه ظهر في الجمهوريات الإسلامية حفظة لكتاب الله ﷿ كانوا يحفظون في الأقبية وتحت الأرض، واليوم تعم أرجاء العالم الإسلامية أوبة صادقة إلى كتاب الله ﷿، ونسمع دوي القرآن عاد من جديد في بيوت الله ﷿، ونسمع أشرطة القرآن تملأ الدنيا شرقاً وغرباً، ونرى كتاب الله ﷿ يغزو الأقطار الكافرة قبل المسلمة، ونرى الأجيال وهي تتربى -بحمد الله ﷿ على كتاب الله تحفظه وتترنم به قراءة صحيحة فصيحة، وهي في الصغر، ونرى الإقبال على معاني كلمات القرآن، وعلى تفسير كلام الله ﷿، وعلى الدروس القرآنية، إنها نهضة قرآنية عظيمة بحمد الله ﷿، والذي يتأملها يدرك أن الأمر كما قال ﷿: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:٢١]، فلابد من أن ندرك هذا، والحمد لله فهذه ظواهر إيجابية.