المرأة المتوكلة
والمرأة المسلمة أيضاً متوكلة، وهذه صورة جميلة جداً تبين لنا أن المرأة.
وإن كنا نعرف أن لها عاطفة رقيقة وطبيعة لينة لكنها بإيمانها تكون ذات توكل واعتماد على الله ﷿ عظيم.
جاء عند البخاري ومسلم قصة جابر في غزوة الخندق، فقد جاء إلى النبي ﷺ وقد رأى ما على النبي ﵊ من شدة الجوع والتعب، فذهب إلى بيته فوجد عناقاً وشيئاً من الشعير، فقال لزوجته: لو أعددت طعاماً فأدعو رسول الله ﵊.
وذهب إلى الرسول ﵊، فقال: طعيم لنا يا رسول الله.
يعني أنه قليل من الطعام، فإذا بالنبي ﵊ يدعو المهاجرين والأنصار إلى هذه الوليمة التي لا تكفي إلا لعدد قليل.
هذه الرواية جاء فيها أن جابراً جاء إلى زوجته وقال: ويحك! جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معه.
وفي الرواية الأخرى قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله ﷿، وقلت: جاء الخلق على صاع من شعير وعناق.
قال: فدخلت على امرأتي وقلت: افتضحت جاءك رسول الله ﷺ بأهل الخندق أجمعين، فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم.
قالت: الله ورسوله أعلم، ونحن قد أخبرناه بما عندنا.
قال الرجل: فكشفت عني غماً شديداً.
لما كانت متوكلة مؤمنة فهي تعلم أن الأمر مادام من عند رسول الله ﵊ فسيكون على صورة لا تعرفها، ولذلك قال: فكشفت عني غماً شديداً.
واليوم نحن نعلم أن طبيعة المرأة أنه يكشف عنها الغم، لكنها إن كانت مؤمنة متوكلة كانت على غير ذلك، قال ابن حجر معلقاً على هذا: ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها.