الاستفادة من الفترة المكية للدعاة
السؤال
هل يمكن أن يستفاد من الاستخفاء في الدعوة، والهجرة إلى الحبشة، والفترة المكية، في تطبيق ذلك في واقع المسلمين اليوم بعد انتشار الإسلام؟
الجواب
كثير من المراحل في عالم المسلمين اليوم في -غالب الأحوال- تتطابق مع تلك البيئة وذلك المجتمع والبلد المسئول عنه، فلا يقال: قد انتهت مرحلة السيرة بمعنى: أنها ليس لها أي تشابه مع واقعنا، وليس لنا أي استنباط منها، ولا أي فائدة، وإلا لكان في ذلك نوع من القصور أو النقض الذي لا يتصور، فكل ما في سيرة النبي ﵊ له فائدته، سواءً كان للفرد أو للأمة، وسواء كان في وقت معاصر أو في وقت لاحق؛ ولذلك كل يأخذ من سيرة النبي ﵊ ما يحتاج إليه، فمن كان يحتاج إلى التربية، أو الموضوعات الاجتماعية والأسرية، فليأخذ من النبي ﵊ جانب الأبوة، وجانب الزوجية، وغيرها من الجوانب، وكذلك بالنسبة لهذه الأمور المسئول عنها، فمن كان في بلاد كفر فإن له من سيرة النبي ﵊ صوراً للتعامل، ومن كان في بلاد يضطهد فيها الدعاة فله من سيرة النبي ﵊ ما يمكن أن يستنبطه، وأن يستفيده، ومن كان في بلد فيها راية الإسلام خفاقة، وشريعة الله تعالى مصدقة معلنة فهو يستفيد من سيرة النبي ﵊ ما يناسب أمره، وكل السيرة بمراحلها لا ينقضي الانتفاع منها.