تمثل القدوة في الداعية والتزامه بما يدعو إليه
العدة الرابعة: الالتزام والقدوة: لابد أن يكون من أعظم العدة التزامك بما تدعو إليه، وكونك قدوة للناس، فيما تحثهم وتحضهم عليه، ويشهد له قول الله ﷾: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب:٢١].
ولما أمر النبي ﷺ يوم الحديبية أصحابه أن يحلقوا رءوسهم، وأن يحلوا إحرامهم؛ لأنه قد عقد الصلح، وعزم على الرجوع، شق ذلك على أصحاب محمد ﷺ، فدخل النبي ﷺ على أم سلمة مغضباً، فقال: (هلك الناس! قالت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أمرتهم فلم يأتمروا، قالت: يا رسول الله! فإن الناس قد دخل عليهم من ذلك الأمر شيء عظيم، لو أنك بادرت فحلقت لفعلوا، فخرج النبي ﷺ وحلق رأسه، فابتدر القوم يحلقون، حتى اختلفت أمواسهم وسالت دماؤهم)، فكان ذلك التقدم بالفعل والتطبيق أقوى في التأثير من مجرد القول، وهذا هو شأن الإنسان الذي ينبغي أن يكون على هذا الأمر، ولذلك قال الشافعي: من وعظ أخاه بفعله كان هادياً، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال، وهذا أمر مهم جداً.