Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Ali bin 'Umar Badahdah) · Pengarang: علي بن عمر بادحدح

Baca Juz 152, halaman 4

  1. طلاب الدنيا
  2. مسالك وطرق طلاب الدنيا
  3. المسلك الثاني: السلطان والطغيان

المسلك الثاني: السلطان والطغيان

هذا مسلك ودرب وطريق آخر من طرق طلاب الدنيا: طريق السلطان والطغيان: عندما يملك المرء القوة التي يبطش بها بمن يخالفه، أو بمن هو عدوه، ويملك من الأعوان ومن البهرج ومن زخرف السلطان ما يملك، فإذا به يطغى ويبغي ويجحد قوة الله ﷾ وينساها، والمثل القرآني في ذلك هو فرعون الذي ذكره الله ﷿ في ثنايا القرآن في آيات كثيرة ومواقف وأحداث عديدة، كما في قصة موسى ﵇ مع فرعون عليه لعنة الله، ووصفه الله جل وعلا بقوله: ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [يونس:٨٣].

ثم نجد القرآن يعطينا صورة من صور هذا الطاغي في الدنيا الغارق فيها، الذي لم يعرف ولا يريد شيئاً سواها، كيف أن الدنيا تملكت قلبه من باب السلطان والجاه والقوة والقدرة البشرية الإنسانية؛ حتى قال مقالته الشنيعة: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر:٢٩] فلا قول إلا قوله، ولا رأي إلا رأيه، وقال ﷾ على لسانه لما آمن السحرة لموسى: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه:٧١]، فكانت هذه جريمة عظمى عنده، والله ﷾ يخبرنا عن مدى غطرسته وجبروته وطغيانه حيث يقول: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الزخرف:٥١].

هذه صورة السلطان والطغيان ختمت بأعظم جريمة في الإنسانية كلها وهي ما قصه الله ﷿ بقوله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨] أكفر كلمة قالها إنسان هي كلمة فرعون: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص:٣٨]، ثم أردفها بقوله: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ﴾ [القصص:٣٨ - ٣٩]، وانظر إلى الخاتمة: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص:٤٠].

فرعون الذي كان يأمر وينهى، الذي لم يكن أحد يدخل عليه إلا ساجداً، ولم يكن أحد يتلفظ إلا به حالفاً، كان هذا هو مصيره أن أغرق في ماء البحر، وقال الله ﷿: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس:٩٢].

وكم في حياة الناس اليوم وفي مجتمعات المسلمين من يغتر بالسلطان، ومن يغتر بالجاه، ومن يغتر بكثرة الأعوان، ومن يغتر بقوته على من هو أضعف منه، حتى بدت بعض المجتمعات كأنها مجتمعات الغاب، يفترس فيها القوي الضعيف، ويبطش فيها القادر بالعاجز، وغابت عن الناس معاني الآخرة، والعقوبات التي توعد الله ﷿ بها من ظلم ومن بغى ومن اعتدى.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، ج 152، ص 4 (SanadKitab #7721, hlm. urut 2366)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.