التربية العملية في الحج
إن هذا الدين علم أتباعه وأمة الإسلام بأسلوب عملي لتتحقق الفرائض والأحكام والآداب التي أمر الله ﷾ بها.
إن الأمور في التعليم تنقسم إلى قسمين: ناحية نظرية، وناحية عملية، والناحية النظرية على أهميتها كثيراً ما يبقى تأثيرها ضعيفاً حتى يأتي التطبيق العملي، ولذلك الدرس العظيم في هذا الحج هو أنه ينقل كل الأوامر والتشريعات في صورة عملية كاملة، فليست المسألة مسألة أقوال، وإنما يضرب الله ﷾ من خلال هذه الفريضة أمثلة عملية تتربى الأمة عليها؛ لأن المقصود هو العمل، قال ﷿: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:١٠٥] فلم يقل الله ﷿: تكلموا أو فكروا.
وإنما قال: (اعملوا) والعمل هو المقصود؛ لأنه -في الحقيقة- هو ثمرة العلم، وثمرة هذا الدين إنما هي العمل.
ولذلك لما ذكر الله ﷾ الاستخلاف في الأرض قال: ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:١٤] ليس: كيف تقولون.
ولا: كيف تتصورون أو تفكرون!