المحبة والعطف
وأولها: المحبة والعطف، التحبب إلى طلابهم، وإلى أبنائهم، والعطف عليهم بالتبسم والتبسط، وبغير ذلك من الوسائل التي فيها ترويح وتنشيط؛ لأن النبي ﷺ كان يراعي ذلك، قال مالك بن الحويرث كما عند البخاري في الصحيح: (جئنا إلى رسول الله ﷺ ونحن شبان، فأقمنا عنده نتعلم، قال: فلما رآنا قد اشتقنا إلى أهلنا -كان يراعي طلابه- قال: ارجعوا إلى أهليكم، وليعلم العالم منكم الجاهل، وصلوا، وليؤمكم أكبركم).
ولقد أحبه ﵊ أصحابه الذين علمهم حباً عجيباً، حتى إن زيد بن حارثة وكان مولى للنبي ﷺ جاء أهله وعثروا عليه بعد أن خطف منهم وصار رقيقاً في مكة، فقال لهم: (دونكم زيد، فإن أراد أن يمضي معكم فأنتم أهله، وإن اختارني فوالله لا أجعله مع غيري، فقال زيد: لا أستبدل برسول الله ﷺ أحداً) تلك القلوب التي إذا أحبت من علمها ومن أرشدها، فإنها تكون حينئذٍ أعظم تلقياً عنه وتأثراً به.