Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Ali bin 'Umar Badahdah) · Pengarang: علي بن عمر بادحدح

Baca Juz 62, halaman 3

  1. محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  2. حكم محبة النبي صلى الله عليه وسلم

حكم محبة النبي ﷺ

ما عسى أن يكون حكم محبة رسول الله ﷺ إلا الوجوب؟! فهي واجبة على كل مسلم قطعاً ويقيناً، والأدلة على ثبوت وجوبها كثيرة، ومن ذلك قول الله ﷾ الذي جمع فيه في آية واحدة كل محبوبات الدنيا، وكل متعلقات القلوب، وكل مطامح النفوس ووضعها في كفة، وحب الله وحب رسوله في كفة فقال: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة:٢٤].

قال القاضي عياض ﵀: فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً وبلاغةً وحجةً على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظيم خطرها، واستحقاقه لها ﷺ؛ إذ قرع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعدهم بقوله: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة:٢٤]، ثم فسقهم بتمام الآية فقال: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة:٢٤]، وأعلمهم أنه ممن ضل ولم يهده الله ﷿.

فهذه آية عظيمة تبين أهمية ووجوب هذه المحبة، ويأتينا كذلك دليل آخر وهو عظيم وموجز وبليغ في قول الحق جل وعلا: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦].

ويبين ابن القيم ﵀ الدلالة على وجوب هذه المحبة في هذه الآية من وجوه كثيرة، ضمنها أمرين اثنين: الأول: أن يكون أحب إلى العبد من نفسه؛ لأن الأولوية أصلها الحب، ونفس العبد أحب إليه من غيره، ومع هذا يجب أن يكون الرسول ﷺ أولى به منها، أي: أولى به من نفسه وأحب إليه منها.

فبذلك يحصل له اسم الإيمان، ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم، وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ما سواه.

الثاني: أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلاً، بل الحكم على نفسه للرسول ﷺ، يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له في نفسه التصرف إلا ما تصرف فيه الرسول ﷺ الذي هو أولى به من نفسه، أي: بما جاء به الله ﷿ وبلغه من آياته وأقامه ونشره من سنته ﷺ، والآيات في هذا كثيرة.

أخي الكريم! الإيجاز هو مقصدنا في هذا، وإلا فإن قوله ﷾: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١] من الأدلة العظيمة الشاهدة على وجوب محبة النبي ﷺ.

إذاً لا نزاع أن محبة الله واجبة، وأن اتباع النبي ﷺ ومحبته هو طريق إلى محبة الله كما سيأتي في قوله: (من أحبني فقد أحب الله) والآيات أكثر من أن تحصى في هذا المقال.

وأما أحاديث ﷺ فصريحة جلية واضحة في الدلالة على وجوب هذه المحبة، ومن ذلك حديث أنس ﵁ عند البخاري، قال فيه النبي ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله ووالده وولده والناس أجمعين)، أو كما قال ﷺ.

وكلنا يعرف الحديث الصحيح المشهور في قصة الفاروق عمر بن الخطاب ﵁، لما قال عمر: (يا رسول الله! لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي.

فقال النبي ﷺ: لا -والذي نفسي بيده- حتى أكون أحب إليك من نفسك.

فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي.

فقال: ﵊: الآن يا عمر).

ولم يكن قول عمر الأول أنه ليس محباً لرسول الله ﷺ أكثر من نفسه على حقيقته، إنما أخبر عن مقتضى الطبع، الأصل الطبعي في الإنسان أن أحب شيء إليه نفسه، فلما أخبره النبي ﷺ بالمصطلح الإيماني أقر عمر بالمعنى الإيماني وبأنه يفضل ويحب النبي ﷺ أكثر من نفسه، فقال له حينئذ ﷺ: (الآن يا عمر).

ومما يستدل به كذلك من هذه الأحاديث قول النبي ﷺ في حديث أنس ﵁: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به).

ثم إن حب الإنسان نفسه طبع، وحب غيره اختيار كما ذكر ذلك الإمام الخطابي، ولذلك عمر في جوابه الأول ذكر الطبع، ثم بعد ذلك ذكر فيه الاختيار الذي هو مقتضى الإيمان.

ومن هنا ذكر العلماء أن محبة النبي ﷺ على ضربين: أحدهما فرض، وهو المحبة التي تقتضي الإيمان بنبوته وبعثته، وتتلقى ما جاء به بالمحبة والقبول والرضا والتسليم، وثانيهما محبة مندوبة، وهي تقصي أحواله، ومتابعة سنته، والحرص على التزام أقواله وأفعاله قدر المستطاع والجهد والطاقة.

ومن الأدلة كذلك ما ثبت في حديث النبي ﷺ المشهور المحفوظ: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار).

ومن الأحاديث حديث أنس عن الرجل الذي جاء سأل النبي ﷺ: (يا رسول الله! متى الساعة؟ فأعرض عنه النبي ﵊، ثم عاد إليه فقال: ما أعددت لها.

قال: حب الله ورسوله.

فقال: فإنك مع من أحببت)، وفي الرواية الأخرى قال الراوي عن النبي ﷺ: (ما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي ﷺ: إنك مع من أحببت.

قال: أنس فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم).

ومنها حديث أبي هريرة ﵁، وهو حديث جميل أخرجه مسلم في صحيحه، قال فيه رسول الله ﷺ: (من أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله).

هذا الحديث ربما من اجتهد وجاهد قد يكون مقصوداً به؛ لأنه يخبر عمن جاء بعده، فيقول ﵊: (من أشد الناس حباً لي ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله).

وحديث ابن عباس أيضاً قال فيه النبي ﷺ: (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي) رواه الترمذي في سننه وحسنه، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وكلنا محب لرسول الله ﷺ محبة وجوب، ومحبة اختيار وتعظيم له ﵊، وأمر هذا الوجوب لا يحتاج إلى الأدلة، ولكننا نريد أن نعظم هذه المحبة في قلوبنا ونحن نرى الآيات التي تتلى إلى قيام الساعة توجب هذه المحبة وتبرزها عظيمة عالية في مقامها مقترنة بمحبة الله ﷿، بل راجحة بكل ما تتعلق به القلوب من أنواع المحاب الدنيوية في شتى صورها وأنواعها، فعلنا حينئذ ندرك هذا، وندرك أيضاً عظمة هذا الوجوب عندما ندرك هذه النصوص القاطعة الواضحة في أن محبته ينبغي أن تكون أعظم من محبة النفس التي بين جنبيك، وأنفاسك التي تتردد، وقلبك الذي يخفق، فضلاً عن محبة الزوجة والأبناء، أو الأمهات والآباء، فما أعظم هذه المحبة التي هي أعظم محبة لمخلوق من بني آدم في الدنيا وفي الخليقة كلها، وهي التي استحقها سيد الخلق ﷺ، ووجبت على كل مؤمن مسلم لله ﷾.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، ج 62، ص 3 (SanadKitab #7721, hlm. urut 891)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.